فهرس الكتاب
أتطلع بعد غروب القمر أم قبله، فتبايع رجلان على ذلك، فقال أحدهما: تطلع قبل غروب القمر، وقال الآخر: يغيب القمر قبل طلوع الشمس، فكان قوم الذين تبايعا ضلعوا مع الذي قال إن القمر يغرب قبل طلوع الشمس فقال الآخر: يا قوم إنكم تبغون عليّ، فقال له قائل: إن يبغِ عليك قومك لا يبغِ عليك القمر، فذهبت مثلًا." [1] "
إن الشخصية ترتبط عندئذ ارتباطًا مباشرًا بصيغة مثلها، وتعرف بها، فنقول على سبيل تحديد الشخصيّة: الطاحنة، أو البغي، أو صاحب الفرس، أو صاحب السقاء، إذ لا تكون لها سمة مميزة غير اتصالها على نحو مباشر بالصيغة وانبثاقها عن تجربتها على النحو الآتي [2] :
رقم المثل ... الشخصية ... الصيغة
الطاحنة ... كالطاحنة
البغي ... صكًا ودرهماك لك، لا أفلح من أعجلك.
البغي ... تنهانا أمنا من صغراهن مرّاهن الغي وتغدو فيه.
صاحب السقاء ... يداك أوكتا وفوك نفخ.
ونظرًا لغياب السمات الخاصة للشخصيات الرئيسة في هذا النوع من النصوص فإن الشخصيات الثانوية لا تمثل غير حافز يقوم بمهمة توجيه أو تكليف الشخصيّة الرئيسة للقيام بعملها، وهي لا تنطوي بالضرورة على سمات تعريفية ولا تشغل مساحةً سرديةً مميزةً. وفي أسلوب آخر يُلاحظ تعريف الشخصية بالاعتماد على شخصية ثانويّة تكون معلومةً ومسماةً غير أنها لا تؤدي دورًا مركزيًا في واقعة صيغة المثل، كما في نص المثل رقم (11) إذ تدور تجربة الصيغة في بيت رجل هو جار"معاوية بن سنان بن جحوان بن عوف بن كعب بن عبشمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم" [3] ، إن ا لدور الثانوي للشخصية لم يمنع النص من إيراد سلسلة نسبها الطويلة بينما بقيت الشخصيات الثلاث (الرجل وصديقته وزوجها) مبهمة، تُعرَّف بما يكون بينها وبين الشخصيّة الثانويّة المُعرَّفة من صلة.
(1) -المفضّل الضبّي: أمثال العرب: 124.
(2) -الأمثال في كتاب المفضّل الضبيّي: 173، 124، 168، 117.
(3) -نفسه: 59.