فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 240

وفي أسلوب ثالث يقوم تعريف الشخصية على بيان انتسابها وذكر قبيلتها على نحو عام أو مفصّل بينما تظل هي نفسها غير معلومة كما في نصي المثلين (46) ، (65) :"زعموا أن رجلًا من جهينة رمى رجلًا من القارة -وهم بنو الهون بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر -فقتله، فرمى رجل من القارة رجلًا من جهينة، وكان القارة فيما يذكرون أرمى حيّ في العرب، فقال قائلهم: قد أنصف القارة من راماها فأرسلها مثلًا" [1] ،"زعموا أنه كان لرجل من طسم كلب فكان يسقيه اللبن ويطعمه اللحم ويسمنه ويرجو أن يصيد به أو يحرس غنمه، فأتاه ذات يوم وهو جائع فوثب عليه الكلب فأكله فقيل: سمِّن كلبك يأكلك" [2] .

إن النص يسعى في سبيل بيان صيغته والتمثيل لها إلى الإفادة مما عُرف بعض قبائل العرب، كما في نصِّ المثل (46) (القارة أرمى حيّ في العرب) ، وهو يخلق بذلك فضاءً مناسبًا لعمل صيغتهُ من دون أن يمنحَ شخصياته ميّزةً تُذكر، فالشخصيّة تستمد حضورها من رصيد قبيلتها وما عُرف عنها، وقد ترتفع بعض قصص هذا الأسلوب إلى الأقوام البائدة وتتصل كما في نص المثل رقم (65) الذي يُقدم شخصية من قبيلة (طَسْم) [3] ، مما يضيء انشغال النص بواقعته الأدبيّة في تمثيله لصيغته تمثيلًا لا يُتوخى فيه تاريخ التجربة ودقة وقوعها بقدر توجهه لبيان واقعتها النصية التي تفتح أفق الصيغة وتوسع مجال حياتها.

(1) -نفسه: 127.

(2) -نفسه: 160.

(3) -ينظر: الجاحظ، البيان والتبيين، تحقيق وشرح عبد السلام محمد هارون:187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت