فهرس الكتاب
يمكننا بناءً على ملاحظة النوع الأول باختلاف صوره تأكيد أهمية حضور الشخصيّة في نصوص الأمثال، فإذا كانت الشخصيّة في بعض الأنواع السردّية، كما ذهب توماشفسكي، ليست ضرورية لصياغة المتن الحكائي"فهذا المتن باعتباره نظام حوافز، يمكن أن يستغني كليًا عن البطل، وعن خصائصه المميزة" [1] ، فإن قصة المثل وعلى الرغم من أهمية أحداثها إنما تقوم بوصفها نشاطًا لشخصية تكون صيغةُ المثل عصارةَ خبرتها التي تدور، لعمقها ولدقة صياغتها، بين الناس، فقد تغيب سمات الشخصيّة ومميزاتها الخاصة من دون أن يؤثر ذلك على موقعها في التشكيل السردي لوقائع الصيغ وتجارب أناسها، مما يدعو إلى تأمل (فاعلية الإسناد) بين تجربة الشخصيّة وصيغة مثلها في موقعيها خارج النص وداخله، إن ملاحظة هذه الفاعلية تضيء بالدرجة الأساس دور الشخصية بوصفها عماد التجربة ومركز وجودها، فإذا مثّلت التجربة خارج النص دورَ المسند إليه والصيغة، ناتج التجربة، دور المسند، فإنها مع استعادتها داخل النص تؤدي دور المسند وتقوم الصيغة بدور المسند إليه كما في الجدول الآتي:
الإسناد ... خارج النص ... داخل النص
مسند إليه ... تجربة الشخصيّة ... صيغة المثل
مسند ... صيغة المثل ... تجربة الشخصيّة
(1) -توماشفسكي، نظرية الأغراض، عن: مختلفون، نظرية المنهج الشكلي، نصوص الشكلانيين الروس: 207.