فهرس الكتاب
إن ما يحدث من تغير في موقعي الإسناد بين التجربة والصيغة بين دور الشخصيّة وهي تؤدي أفعالها في الحياة، خارج النص، أو عبر إعادة إنتاج تلك الأفعال باستعادتها داخله، سواء على وجه الحقيقة أو الخيال، إذ أن نص المثل الذي يتشكّل على هدي الصيغة وفي سبيل التمثيل لها لا يتجاوز ارتباط صيغته بالتجربة، أو انبثاقها، بجملة أخرى، عن شخصية بعينها. إن أسبقية القصة على المثل، حسب تصور رودلف زلهايم في دراسته للأمثال العربية القديمة تتطلب موقفًا خارجيًا وهي"تحتوي على المغزى من القصة، أو تشرح موقفًا مُعيّنًا، لا يُفهم إلا من سياق القصة" [1] ، هذا الموقف الذي سيؤدي دورًا أساسيًا في استعادة القصة، أو التمثيل لها، بما يتناسب مع صيغة المثل التي تُعدُّ، عندئذ، مركزًا في عملية إنتاج نصوص المثل.
2-شخصيات نصوص الأمثال الخاصة:
تنفتح نصوص هذا القسم في إفادتها من مراجع شخصياتها إلى الدرجة التي تتعدَّد معها صورها وتتباين مهماتها محققة لكل منها (رتبةً) داخل النص تقوم على ما تتمتع بن الشخصيّة من مستوى وما يُكشف عنها من معلومات، متدرجةً كما يأتي:
أ-الشخصية الرئيسة:
وهي الشخصية التي يستند النص إلى تجربتها في تقديم وقائع صيغه وتمثّل في قوة حضورها مركز الحدث وأساس حركته، وهي تستمد سماتها من واقع معلوم تنفصل فيه عن شخصيات النوع السابق في كونها تُقدَّم داخل النص باسمها وكنيتها ولقبها، وقد يمتد النص ليشمل بإضاءته صفاتها الجسدية والمعنويّة.
ب-الشخصية الثانويّة:
وهي الشخصية لا يميّزها حضور خاص ولا يعتني النص بصفاتها وملامحها الجسدية والمعنوية بل تدور الشخصيّة الرئيسة وتتصل بها اتصالًا مباشرًا يُنمّي الحدث عبرَ تلاحم أفعالهما ويوسع المساحة الإنسانية للنص، ولا تكون التجربة إلا بما يقع بين هاتين الشخصيتين من تعارض أو اتفاق.
ج-الشخصيّة الهامشيّة:
(1) - رودولف زلهايم، الأمثال العربية القديمة: 70.