فهرس الكتاب
وهي سمة يُمكن ملاحظتها في معظم نصوص الأمثال التي تتوجّه لتقديم واقعة محددة من حياة شخصية تنبثق عن تجربتها صيغة المثل، مثلما يُلاحظ عليها ضعف حضور الشخصيات بين مستوى وآخر لتغدو مع شخصيات المستوى الأخير مجرد تسمية عامة لا يميزها جنس أو ضمير فتندفع إلى آخر المشهد مكتفيةً بدور (هامشي) يكمّل النص ويوسّع من فضائه فلا طاقة لها للإسهام بتّحول الحدث أو كشف عناصره لمحدودية المعلومات المعطاة عنها، كما يُلاحظ مع (الحي) في نص مثلنا:
(ثم لحق الحي وهم سائرون، فقال: مَنْ أحسَّ من بكرٍ أورقَ ضل من إبلي؟ فيقولون: ما رأيناه)
يُلاحظ مع المثل رقم (13) أسلوبٌ آخر في تقديم الشخصيّة وإضاءة سماتها يمثل منطقةً وسطى بين النصوص السابقة التي تكشف جواب محددة من الشخصيّة لا تتجلى فيها، رئيسة أو ثانويّة، إلا بما يتناسب مع حضور التجربة ويدخل ضمن حدودها الزمانية والمكانية، وبين شخصيات النوع اللاحق التي تعتمد وقائع عامة تتجاوز حضور التجربة وتوسّع من حدودها الزمانية والمكانية بما يؤثر على بناء النصوص أنفسها كما أشار الدكتور إحسان عباس"فإن الأمثال حول الأحداث يضبطها سياق متسلسل، بينا تجيء الأمثال حول"الأبطال"في صورة"عناقيد مفّرقة"ليس فيها وحدة الحكاية" [1] ، إن تفرقة عناقيد النصوص إلى (حبّات) في تحوّلها من العناية بالحدث إلى العناية بـ (الأبطال) أسلوب يتطلّب مساحة سرديّة أوسع لتجلية الشخصيّة وكشف خصائصها بمختلف"الترسبات الحكائية والأسطوريّة التي تراكمت بفعل العملية الخيالية الإبداعية" [2] كما سنلاحظ ذلك في المبحث اللاحق.
(1) -المفضّل الضبّي، أمثال العرب، مقدمة الدكتور إحسان عباس: 41.
(2) -سعيد يقطين: قال الراوي: 87.