فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 240

إن اعتماد رصيد الشخصيّة من المعلومات فاتحةً للنص يؤِّمن حضورًا نوعيًا لها، تظل محافظة معه مهما اتسع نشاطها وتعدّدت تجاربها على صورتها الأولى، أو سماتها المقدَّمة عبر نمط التعريف المذكور، إن المعلومات المعطاة تُعين، وهي تؤسس نوعًا من (الرصيد) الإنساني، على فهم أفعال الشخصيّة وتسوّغ انتقالاتها، إن وظيفة ما يُمنح من معلومات بجملة أخرى وظيفة مركبة، تقدم ما ينبغي من الوضوح للشخصية داخل النص وتشير، في الوقت نفسه، إلى حضور خارجي -بغض النظر عن فعلية وجوده أو عدمه -يحقق اثنتين من خصائص واقعة المثل: مصداقيتها التجريبية وسبقها الزمني للحادثة التي تُستحضر الصيغةُ معها.

ومثلما تُلاحظ على النص عنايته التفصيليه بشخصيته الرئيسة يُلاحظ ما يعتمده من تسوية في تعامله مع شخصياته الثانويّة إلى درجة يُستخدم بها (التلخيص) في سبيل عدم تكرار فقرتين متشابهتين تضمان شخصيتين من شخصياته كما في شخصيتي الصعلوكين في نص مثلنا، الأولى بحضورها التفصيلي المتضمن الفعل والحوار، والثانية بتحديد حضورها من خلال ما وقع بينها وبين الشخصيّة السابقة من مماثلة:

(ثم قال له السليك: مَنْ أنت؟ قال: أنا رجل افتقرتُ فقلتُ لأخرجنَّ فلا أرجعنَّ حتى استغني فآتي أهلي وأنا غنيّ، قال: فانطلق معي. قال: فانطلقا حتى وجدا رجلًا قصته مثل قصتهما، فاصطحبوا جميعًا..) [1] .

إن اعتماد المقطع السابق (التلخيصَ) في تقديم شخصيته الجديدة يُسهم في تحقيق وظيفتين من وظائفه، الأولى هي التقديم العام لشخصية جديدة، والوظيفة الثانية هي عرض الشخصيات الثانوية التي لا يتسع النص لمعالجتها معالجة تفصيلية [2] ، مما يعزِّز من تراتيبه الشخصيات ويحقق لمستوياتها حضورًا ملموسًا تؤدي كل منها، تبعًا لمستواها الخاص، وظيفة داخل نص المثل.

3-نصوص أخبار الشخصيّة وصيغ أمثالها:

(1) -المفضّل الضبّي، م. س: 62.

(2) ينظر: سيزا قاسم، بناء الرواية: 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت