فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 240

إذا كانت الشخصيّة قد تجسدت في النقطتين السابقتين بوصفها عنصرًا يُنتج داخل نص المثل بما يتماشى مع واقعة صيغته أحيانًا، أو بما يُستفاد من محدودية أخباره خارج النص أحيانًا أخرى، فإن (نصوص أخبار الشخصيّة وصيغ أمثالها) تتوّجه بالأساس لتنظيم تجارب نوع خاص من الشخصيات يملك حضورًا مسبقًا ممتدًا في إرث الجماعة الحكائي، مثلما يحمل العديد من التعالقات الأسطوريّة التي يصعب معها حصر تأريخيته أو الوقوف على مرجعية مُعينّة له، إذ يكون مسوّغ حضوره داخل النصوص هو ما أثر عنه من صيغ ارتبطت بشخصياته لما اشتهر عنها من سمات جسدية أو معنويّة أو ما تناقل من أخبار وقائعها، بما يهيئ لنصوص الأمثال، مثلما هيأ لنصوص سرديّة غيرها، مادةً ثرّيةً لصوغ متتالياتها.

بناءً على ما تقدم يمكن أن نحدد، بدءًا، انفصالًا أساسيًا بين النوعين مفاده اقتصار شخصيات النوع الأول على صور مُعيّنة تحيا تداخل نصوص الأمثال وتتنوّع وقائعها بتنوع الصيغ وتعدّدها، بينما تشكّل شخصيات مبحثنا حضورًا مختلفًا يستمد وجوده من قوّة وجود خارجي تشكّلت الشخصيّة فيه لعمقها وامتداد ظلالها من مجموعة متراكبة من الطبقات إلى الدرجة التي يشعر معها دارس هذا النوع من الشخصيات أنه إزاء عدة أشخاص يحمل كل منهم الاسم ذاته، كما في شخصية لقمان [1]

(1) -ينظر: الجاحظ، البيان والتبين: 1 /184، 187، 365

و: د. إحسان عباس، مقدمة (أمثال العرب) : 43

و: محمود سليم الحوت، في طريق الميثولوجيا عند العرب: 184

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت