فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 240

يُسهم بصياغة نصوص الشخصيّة مهما امتدت وقائعها وتعدّدت صيغ أمثالها، كما في شخصية (امرئ القيس) التي تكتفي نصوص كتاب أمثال المفضّل الضبّي بما تناقل عنها من عجز مع النساء، هذه الشخصيّة التي كانت سعة أخبارها وتضاربها مسّوغًا للارتفاع بها إلى مصاف الأسطورة إذ إن"امرئ القيس، إن يكن قد وجد حقًا. فإن الناس لم يعرفوا عنه شيئًا إلا اسمه هذا، وإلا طائفة من الأساطير والأحاديث تتصل بهذا الاسم" [1] ، نراه يتجلى مع كل نص (مئناثًا مفّركًا يفتقد أهم ما يُطلب في الزواج وما من أجله تتزّوج المرأة) [2] وقد تستثمر النصوص في بناء نسائجها السرديّة ما عُرف عن الشخصيّة من أخبار بوصفها مرجعًا حكائيًا تشترك فيه مع نصوص السرد العربي، مثلما تشترك فيه مع كتب تاريخ الأدب العامة، فهي بذلك، تعمل على إعادة إنتاج جانب من المتخيل العربي في عملية تمثيل سردي عمادي (صيغ أمثال الشخصيّة) ومادتها (ما عُرف من أخبارها) ، وربما واجه الباحث سؤال حول أهمية ما تؤديه كتب الأمثال، وكتاب الضبّي منها على نحو خاص، إذا كانت المادة موجودةً كلًا أو تفصيلًا قبل هذه الكتب، سيمثل السؤال فرصةً لتأمل النظام الأدبي بوصفه طريقةً لأداء العقل، فالمادة التي طُرحت سابقًا سواء ما تعلّق منها بشخصية امرئ القيس أو بسواه تهيئ الإمكانية لإنتاج تآليف متنوعة، تبعًا لقدرة العقل وقابليته على اقتراح سبل جديدة للتأليف، فالواقعة النصيّة هنا تتفتح، في وجه من وجوه ثراء كتب الأمثال، في إمتياحها من مياه مُتعدّدةٍ في سبيل توطيد صيغ أمثالها بوصفها ثمار تجارب جماعية.

(1) -طه حسين، في الأدب الجاهلي: 196

(2) -د. الطاهر أحمد مكي، أمرؤ القيس حياته وشعره: 63

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت