فهرس الكتاب
يمكن ملاحظة أثر الفضاء في النص الأدبي، وتبيّن أهمية موقعه، وقدرته على التعبير عن وعي النصوص من خلال استجابته لمنطقها، وتأثره بنظرتها للتجربة الأدبيّة وللعالم في وقت واحد، بما يحققه من تمثل يتغيّر بتغيّر النصوص وتحوّل نظرتها وهو يسعى لـ (إدماج الحكي في فضاء المحتمل) [1] بما يتجاوز التصور الذي يرى الأدب، كقاعدة عامة، يلح"على بعض التجسيد الزماني، ويتيح للتمثيل المكاني أن يظل غير محدد تمامًا" [2] ، فالفضاء بجملة أخرى، يُعين على توجيه نصوص الأمثال، وبلورة أثرها على الرغم من بساطة حضوره فيها، بما يملكه من موقع جوهري في العملية الأدبيّة، وهو يتأثر بنمط المعارف والموجّهات وتبدّل السياقات التي تخضع لها تلك العملية، بما يشير لحساسية موقعه وقدرته على أن يلمع في السرديّة العربيّة لحيوية هذا الترابط، عبر تجليه في مختلف أنواعها، ومن خلال ما يرتفع به من أثر يكشف، بالضرورة، عن منطق النصوص، مثلما يُسهم بإضاءة ركن من أركان معرفة عصر معيّن التي يمثل النص الأدبي، مهما اختلف نوعه، أحد تجلياتها المهمة، فقد خضع الفضاء في (ألف ليلة وليلة) على سبيل المثال لمؤثرات عصر إنتاج الحكايات، مستجيبًا في وصف (البيئة) كما تشير د. سهير القلماوي لمؤثرين قويين"أما المؤثر الأول، وكان الأقوى والأعم، فهو مؤثر الحياة الحاضرة للقاص، وأما المؤثر الثاني فكان ما برز في أذهان الشعب من أخبار التاريخ العام عن عصر الإسلام الذهبي )) [3] ،"
(1) -د. حميد الحمداني، بنية النص السردي: 65
(2) -بوريس أوسبنسكي، شعرية التأليف، ت سعيد الغاني وناصر حلاوي: 85
(3) سهير القلماوي، ألف ليلة وليلة: 228..