فهرس الكتاب
إن تباين أهمية الفضاء في أنماط السرد العربي القديم يدعونا للسؤال عن دوره في حلقة مهمة من حلقات تشكيل السرديّة العربيّة، نصوص الأمثال بخصوصية موقعها وهي تمثل عبر معاينتها لما حولها مرحلةً من مراحل وعي التجربة وإعادة إنتاجها بما تنطوي عليه من خصوصية تتطلب ملاحظة النصوص وهي تشكّل فضاء أحداثها عبر إشارات مختزلة للمكان، ولا تمنح تبدلاتها الزمنية عناية خاصة [1] بل إنها تُعلَن في الغالب بما يتركه النص من (ثغرات) ، أو ما يقدمه من (تلخيص) لمدد زمنية مجهولة في أفضل الأحوال، وعلى الرغم من ذلك فإن الزمان والمكان يظلان مقولتين إجرائيتين تسهمان في ضوء مفهومية عامة يقترحها العصر وتقتضيها أنماط معارفه، بتأمين موقع خاص لنصوص الأمثال في السرد العربي القديم من خلال ما يقدمه هذا السرد من تباين العناصر واختلاف الآليات.
(1) ينظر: إشارة (( كاسكل ) )W. caskel للزمان والمكان في حديثه عن قصص أمثال المفضّل الضّبيّ: (( فالمكان والزمان، لا يُحددان في الغالب، والجو العام للقصة، لا يتضح وضوحًا تامًا ) )نقلًا عن: رودولف زلهايم، الأمثال العربيّة القديمة: 53.