فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 240

إن ارتباط كل من الزمان والمكان في نصوص الأمثال بالحركة والانتقال في الوحدات السرديّة يدعو لملاحظة نقطتين أساسيتين تتوجّه الأولى للنظر إلى (التغيّر) وفحص قدرته وهو يُحرِّك أحداث النصوص وينوّع في وجهتها، على إضاءة عناصره الزمانية والمكانية، إذ إن ما يصادفنا من تحول في الأحداث وانتقال بين متتالياتها نابع من تصوّر يقوم على أن الزمان، في هذه النصوص، لا يجلب التغيير، وإنما التغيير، بجملة (نيقولاي برد يائيف) ، وهو الذي يجلب الزمان، فـ (( الزمان ليس إلا حالة من حالات الأشياء ) ) [1] مثلما يبدو المكان موضعًا لتجلي الحدث أو مظهرًا من مظاهره، إن الزمان والمكان بجملة أخرى يتجليان في نصوص الأمثال بمقدار ارتباطهما بالحدث ومستوى تعبيرهما عن مراحل الصراع والتحوّل فيه.

وتتوجّه النقطة الثانية للنظر إلى ما يكون بين عنصري الزمان والمكان من تلازم يُعدّ سمةً سرديّة من سمات نصوص الأمثال، فهما يتصلان في وحدة

لا تنفصل هي مُتّصل الزمان المكاني أو المكان الزماني، وهما في حالة

حركة دائمة [2] .

(1) نيقولاي برديائيف، العزلة والمجتمع، ترجمة فؤاد كامل: 122.

(2) د. علي عبد المعطي محمد، تيارات فلسفية معاصرة: 308-309.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت