فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 240

إن نصًا سرديًّا مثل نص المثل يقوم بالأساس على تهيئة سبل الحكي الممكنة من أجل إضاءة تجربته وكشف محمول صيغته، يتطلب نظرًا خاصًا في معالجة فضاء أحداثه فهو لا يعتمد الوقفات السرديّة المميزة كما في (ألف ليلة وليلة) وهي تنتقل بنسيج حكاياتها من السرد إلى الوصف بغية تحقيق جماليات فضائها بما يمنح المكان أبعاده المختلفة التي ترتفع بالخصائص البنائية للعمل، ولا يُعطي زمان أحداثه من الأهمية ما يُعطاها الزمان في (المقامات) أو (السير) وهي تُلخّص أزمانًا وتوسع مدى أزمان، بل يفتح مجالًا مباشرًا لحضور الحدث ويُهيء المقام لبلورة (الصورة السرديّة) التي تقوم بالأساس على التحام الوصف بالسرد في تقديم عنصريهما، فإذا كان عنصر الزمان يتبدى من خلال السرد، وعنصر المكان يتبدى في خلال الوصف، فإن (الصورة السرديّة) هي نتاج امتزاج الوصف بالسرد [1] وهي ما يمكن ملاحظة حضوره في مجمل نصوص الأمثال، وقد خضعت سمات الفضاء فيها لهيمنة الحدث وفاعلية تجسده.

الزمان والمكان في صيغة المثل (مقترب دلالي)

(1) ينظر: د. شجاع العاني، البناء الفني في الرواية العربية في العراق، ج2 (الوصف وبناء المكان) : 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت