فهرس الكتاب
تؤمِّن صيغة المثل، بدءًا، علاقةً صريحةً مع الفضاء بقسميه: الزمان والمكان، فهي، قبل أي شيء آخر، أنموذج الخبرة البشريّة في قالب لغوي، وبيان التجربة في أفق ثقافي، والمثل يتميز بقدرته على التعبير المختزل عن المحتوى الزماني للتجربة الإنسانية، وقابليته على التقاط أثر المكان فيها، وهو يُعلن علاقته بالفضاء عبر التركيب اللغوي لصيغِه على نحو مباشر مستفيدًا مما توفّره الخبرةُ البشريّةُ لإدامتها وتأكيد حضورها في ما ينتج من صيغ، فإن الشعور بالفضاء في حده الأدنى (( يفترض نمطًا من النضج الفكري والقدرة على التأمل ) ) [1] ، ليرتفع هذا الافتراض عبر تنويعات النصوص وتجلياتها اللسانية بما يوفره عنصرا الزمان والمكان من إمكانية تسمح (( بالبحث في فضاءات تتعدى المحدود والمجسد، لمعانقة التخييلي، والذهني، ومختلف الصور التي تتسع لها مقولة الفضاء ) ) [2] ، فالبنية الزمانية التي تقترحها صيغة المثل (وتُقترح من خلالها) تضم داخل حدودها نسيجَ علاقاتٍ يؤمِّنها عدد من العناصر التي تؤدي وظيفةً جزئيةً في كشف (زمنية) المثل بحسب أفق إنتاجها، وصيرورتها وهي تتحرّك بما يمنح (( الزمان بعده الحقيقي باعتباره، وفي آنٍ معًا، إطارًا للفعل وموضوعًا للتجربة ) ) [3]
(1) ليفي بريل، العقلية البدائية، ترجمة، د. محمد القصاص: 21.
(2) سعيد يقطين، قال الراوي، 240.
(3) نفسه: 161..