فهرس الكتاب
يوجهّنا الجدول لتحديد صورة أولى للتعامل مع (الزمان) في صيغة المثل العربي، تقوم على ما تعتمده الصيغة من نمط التجربة، والملاحظة، والخبرة، لتنظم، بعدئذ وعي الصيغة نفسها في انفتاحها على مختلف التجارب الإنسانية، مع وجوب شرط المشابهة، محققةً نوعًا من العلاقة التي تكشف على نحو أولي فاعلية الأثر الزمني للأمثال وهي تتحرّك بين مجموعة من الدوائر الدلالية التي توسع بالضرورة من مجال اللفظة بانتقالها من حقل فينومينولوجي يقوم على معاينة الظاهرة لحقل لغوي تنتظم فيه ضمن فاعلية خاصة تُسهم بكشف مستوى من وعي (الفضاء) عبر منظومة التجارب والعلاقات التي تشف عنها الصيغ وهي ترتفع بصفة (الإيجاز) محققةً واحدةً من غاياتها البلاغية، ممتدةً بأقل ما يمكن من الكلمات إلى أغراضها، فتبدو في اتساع دلالتها واختزال ألفاظها أقرب إلى (الإشارة) في إحاطتها بموضوعها [1] .
(1) تنبّه العلماء العرب لما بين الإيجاز والإشارة من صلة فقد عقد (ابن سنان الخفاجي) في كتابه (سر الفصاحة) مبحثًا للإيجاز سماه (الإشارة) يقول فيه: (( أن يكون المعنى زائدًا على اللفظ، أي أنه لفظ موجز يدل على معنى طويل على وجه الإشارة واللمحة ) )- ابن سنان الخفاجي، سر الفصاحة، تحقيق عبد المتعال الصعيدي: 243.