فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 240

تنقسم الصيغ الثلاث بحسب بنائها اللغوي إلى مركّبات ثلاثةٍ: اسميّة، وظرفيّة، وشرطيّة وهي تتوجّه جميعها لتنميط الموضوعة الزمنية للإشارة إلى تجارب أمثالها وتحديد عمل صيغها مستثمرة المنحى الدلالي للكلمة في حال كونها دالًا (عبر قيمة خلافية صوتية وتركيبية تميّزها عن غيرها) وفي حال كونها مدلولًا (عبر الوظائف التي تؤديها على مستوى الكلمة، أو الجملة، أو النص) [1] ، ففي الصيغة الأولى (أمرٌ قُضي بليل) يتشكّل المركّب الأسمي من مكوّن + (فعل ماض(م. م) + حرف جر + مفردة مجرورة) ليتجلى الزمان بمعانيه الدالة على الظلمة والخفاء التي تفتح للصيغة أفق عملها، فشبه الجملة المتكونة من (حرف الجر + ليل) تؤسس دلالتها على معنى الظرفية في الحرف - ببينة أن يَحسُن في موضعه حرفُ الجر في [2] - ليعيّن معنى الظرفية، بذلك، صفةَ الأمر المقصود فهو (أمرٌ ليلي) يُتوخى فيه السترُ وعدمُ المكاشفة، مستفيدةً قبل ذلك من مجهولية الفاعل، وقد تنفتح الصيغة في إفادتها من دلالة الزمان كما تكشف الصورة التي وردت عليها في (مجمع الأمثال) (أمرُ نهارٍ قُضي ليلًا) بما يفيد وضوح الغاية وغموض التنفيذ وسريّته فهو (( يُضرب لما جاءَ القومَ على غرةٍ منهم ممن لم يكونوا تأهبوا له ) ) [3] ، نُلاحظ كيف يكون بمقدور الصيغة الخروج على حدود تفسيرات كتب الأمثال لتحقق حضورًا أوسع وانفتاحًا أشمل لدلالة الصيغ.

(1) منذر عياشي، اللسانيات والكلمة: 41.

(2) ينظر: ابن هشام، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، تح محمد محي الدين عبد الحميد: 1/104.

(3) الميداني، مجمع الأمثال: 1/30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت