فهرس الكتاب
بأسمائها وقد تختص الصيغة بواحدة من صفاتها، تشكّل حضورًا معرفيًا يكون عماد التجربة ومفاد مثلها، على العكس مما يُستحضر من أماكن غير مُتَعيّنة، وإن اعتمدت الصيغة صفةً من صفاتها، فالأرض، والطريق، والزُبيّة، والبطحاء مواقع عامة تشير لانتباهةٍ كليةٍ، طبيعية في الغالب، مقترحةً مجالًا دلاليًا متسعًا كما في الصيغ الآتية:
1.أبقى من حجر.
2.أرض لا يطير غرابها.
3.قد بلغ السيلُ الزُبى.
الأولى بدلالتها على البقاء، والثانية على الكثرة، والثالثة على بلوغ الأمر منتهاه.
إن تحديد دلالة الصيغة على الرغم من عدم تعيينها مكانيًا يرتبط بالخبرة التي تتجاوز في بعض الأحيان تفسيرات كتب الأمثال، فإذا كانت الملاحظة تقوم في الصيغتين الأوليين على صفة محددة يضيؤها التفسير: (البقاء في الأولى، والكثرة في الثانية) فإن الصيغة الثالثة تستثمر صفة المكان متجاوزةً مستواها اللغوي العام، إلى مستوى من الممارسة أكثر عمقًا، فـ (الزُبيّة) كما تُرى في كتاب (أبي فيد مؤرِّج السدوسي) :