فهرس الكتاب
غير القُتَرة، الزُبيّة تُحفر للأسد فيُصاد فيها، وهي ركية بعيدة القعر، إذا وقع فيها لم يستطع الخروج منها لبعد قعرها )) [1] ، إن دلالة الصيغة على (بلوغ الأمر منتهاه) تقوم في كتاب أبي فيد على نوع (الزبية) وأهميتها التي تميزها عن (القُتْرَة والناموس والبُرْأة) التي تحتفر على موارد الوحش (غير الأسد) ، كأن السيل يمرُّ بمصائد الحيوان جميعها ثم يصل الزُبية التي لا يبلغها لعمقها وبُعد موقعها غيرُ السيل العظيم، بيد أننا نلاحظ في مجمع أمثال الميداني اعتماد أصل اللفظة في تفسير الصيغة (( هي حفرة تُحفر للأسد إذا أرادوا صيده، وأصلها الرابية لا يعلوها الماء، فإذا بلغها السيلُ كان جارفًا مجحفًا ) ) [2] ، نحن إذن، أمام توجيهين، تفسيرين للصيغة يجمعهما الميداني ويكتفي أبو فيد بأحدهما، بما يفتح من دلالة اللفظة (والصيغة من بعد) على بُعدين من أبعاد المعنى: مباشر يتوخى معنى اللفظة، وغير مباشر يتوجّه لاستخدامها في مجال معيّن، كما نلاحظ على النحو الآتي:
قد بلغ السيل [الزُّبى]
(رَكِيَّة) تحفر للأسد
(الرابية) لا يعلوها الماء
(معنى مباشر)
(معنى غير مباشر)
(1) أبو فيد مؤرج السدوسي، كتاب الأمثال: 41.
(2) الميداني، مجمع الأمثال: 1/91.