فهرس الكتاب
وتُلاحظ معادلة الاستخدامات المذكورة في بنيتها اللغوية لـ (الظروف المبهمة) التي لا تُشير على الرغم من وظيفتها الزمنية، إلى وقت معلوم فهي تمتد للدلالة على (قدر من الزمان غير معيّن نحو: أمد، وأبد، وحين، ووقت، وزمان) [1] مما يوسع من تجارب الأمثال ويفتح نصوصها على مدى زمني تتقاطع فيه مع قصص العربي الأولى التي تكشف بواكير خبرته.
إن التنويعات الزمنية السابقة لا تشكل أفقًا تاريخيًا يُضاء معه (الزمن الخارجي) لنصوص الأمثال بقدر توجهها لإنتاج حلقة تتوسط بين الزمنين المعالجين في المبحث السابق (زمن الرواية/ زمن المروي) ، وتستمد من الزمان التاريخي أهميتها من دون أن تُعيّن مرحلةً معلومةً لوقوع أحداثها، إن النصوص تبذر بتنويعاتها تلك بذرةً زمنيةً تقوم على ما يقترحه زمان الواقعة من إشارات قد تبتعد حتى (الدهر الأول) أو تقترب مقترنةً بزمن عادة أو تقليد، على الرغم مما يكون بين (الدهر) و (الزمان) في العربية من مشاكلة واتفاق [2] ، لتوفر فضاءً قادرًا على إنضاج البذار الزمنية للتجربة التي تتطلب كما يقدم مفتتح الحكاية الشعبية مدى زمنيًا شاملًا تُستعاد فيه الحوادث والتجارب وتستنبط المواعظ والحكم، إن دور الحلقة الوسطى يقوم بالأساس على تهيئة المجال للزمن الداخلي، زمن النص الذي يتشكل كما تقدم بانتظام الحوادث والصيغ على المحور العمودي.
الزمانية والسببية:
(1) الشيخ مصطفى الغلاييني، جامع الدروس العربيّة: 3/45.
(2) ينظر: د. محمد أحمد الشحاذ، لغة الزمن ومدلولاتها في التراث العربي: 46.