فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 240

إذا كانت الزمانية، بحسب ما تقدم، هي الطابع الذي يأخذه كل ما يتحقق في الزمان، فإن النصوص السردية تقترح طرائق متعددةً لانتظام زمنيتها وتوجيه عناصرها وهي تسعى لتقديم ترتيب مقنع لأحداثها، فتعمل في سبيل ذلك على توفير سمتين تُناط بهما على نحو مباشر مهمةُ ترتيب الأحداث وانتظامها في نسق مُعيّن هما الزمانية والسببية [1] يصعب أن تتواشج الأحداث ويمتد الحكي من دون توافرهما فإن (( الحكي لا يكتسب دلالته إلا ضمن الشرط الزماني الذي يتحقق من خلاله ) ) [2] ، وهو يُنشيء عالمًا يتجسد ويرتقي بما يتجلّى فيه من حضور للسمتين السابقتين، وما يُؤثِرهما السرد به من فاعلية تميّز النصوص عن بعضها وتمنحها أهميةً متفاوتةً.

ومن المهم ملاحظة طبيعة التفكير الزماني في المرحلة التي نهضت نصوص الأمثال على كشف تجارب أناسها والاستعانة بنمط خبراتهم في توفير مادة سرديّة مناسبة لإنتاج صيغها، فالزمن كما يُستَّدل عليه من انتباهات الشاعر الجاهلي زمنان: طبيعي واجتماعي، يتصل الأول بحركات الكواكب وتغيّر الليل والنهار فهو زمن عياني يقوم على ما تتطلبه الطبيعة من ارتباط وما تقتضيه من ملاحظة تتغيّر بتغيّر الموقع الجغرافي ونوعية الحياة، ويتصل الثاني بالمتغيّرات والثوابت التي توجد داخل الزمن السابق كالناس والملوك والوقائع، فهو زمن حدثي يتميز عن الأول بعدم ثباته وشدة تماسه مع حياة الإنسان وواقع تجاربه [3] .

ويمكن تلَمّس أثر طبيعة التفكير الزماني على النصوص وهي تعمل على ربط إشارات زمنها الداخلي بالزمنين الطبيعي والاجتماعي اللذين يكتنفان نشاط إنسانها ويبلوران، إلى حد، وعيه.

(1) ينظر: روبرت شولز، السيمياء والتأويل، ت سعيد الغانمي: 110.

(2) سعيد يقطين، قال الراوي: 164.

(3) ينظر: ت. ج. دي بور، تاريخ الفلسفة في الإسلام، ت. محمد الهادي أبو ريدة: 153 ود. حسام الآلوسي، الزمان في الفكر الديني والفلسفي القديم: 55 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت