فهرس الكتاب
إن سؤال الزمان ينفتح في نصوص الأمثال على حصيلة التجربة بين ماضٍ زائلٍ وحاضر مرصود ومستقبل مُتأَمل، وقد تغيب الحدود وتتماهى الأزمان في زمنٍ واحدٍ هو زمن التجربة التي يتخلّق على أساسها السرد وينمو مشكّلًا أحداث نصوصه، كما تَقدَّم في الفصل الثاني، على وفق متواليات حدثيّة تقوم بالدرجة الأساس على حضور السمتين السابقتين: الزمانية والسببية وتعاضدهما إلى الحد الذي تؤدي معه كل منهما إلى الأخرى أو تُشعر بها، فالسببية تعتمد، في نصوص دراستنا على نحو خاص، عنصرًا زمنيًا يكون نواةً لحركة زمنية في أفق السرد، مثلما تنطوي الزمنية على عنصر سببي يمثل علةً لما بعده وسببًا موجبًا يندفع معه السرد خطوة إلى الأمام، بناءً على هذا التصور يمكننا دراسة المظهر الزماني ضمن الحدود القصصية السابقة التي تجلّت عبرها النصوص وتشكّلت وقائعها كما يأتي:
1-الزمان في القصة أحاديّة الحدث.
2-الزمان في القصة ثنائيّة الحدث.
3-الزمان في القصة عنقوديّة الأحداث.
تنبغي الإشارة قبل التوجّه لدراسة زمنية النصوص في محورها العمودي إلى أن كل متتالية حدثية تقترح بنيتها الخاصة التي يمكن أن تمتد امتداد النصوص، أو تكتمل مع متتالية محددة فتجاور بنية أخرى داخل النص، قد تحتوي العناصر نفسها بغير زيادة أو نقصان، وقد تزيد أو تنقص مع اختلاف نظام تشكلّها الذي تتخلق بموجبه بنية زمنية جديدة.
نُلاحظ من القسم الأول (الزمان في القصة أحادية الحدث) نَصّي المثلين
(32) و (1) اللذين يقومان على متتاليتين مختلفتين، تامةٍ في النص الأول، ومزدوجةٍ في النص الثاني وهما يقدمان أنموذجين زمنيين يعتمدان، أسوة بنصوص الأمثال، تضافر الأسباب والنتائج التي تتحدد معها بنية زمنية تامة في النص الأول، وتتجاور في ظلها بنيتان زمنيتان، في النص الثاني، تختص كل منهما بمتوالية من متواليتي النص.