فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 240

تؤمِّن (زعموا أن) انتظام النسيج السردي للأمثال، مثلما تؤمِّن موقعًا في تسلسلها الموضوعي لصيغة كل مثل على حدة، ويمكن لها بانتقالها من الاستهلال إلى المتن الوصل بين مقطع وآخر لا يتأديتها وظيفة عطف مجرّدة كما سبق، بل بما يُمكنِّها من إقامة الصلة بين مقطعين أو أكثر يكمّل أحدهما الآخر، فالمقطع الأول بتركيزه على (براقش ابنة تقن) امرأة لقمان يهيء مجالًا للشخصية المركزية (لقمان) ، وإن بطريقة غير مباشرة، فصيغة المثل الأول (على أهلها تجني..) تتوجه بالأساس لشخصية (براقش) ، لكنه مع (زعموا أن) الثانية يرفع (لقمان بن عاد) إلى مصاف اهتمامه، مركزًا موضوعيًا تُنسج على أساس تجاربه مقاطع المثل، وتتحرّك الشخصيات بما يقوم بينها وبينه من علاقات، فنرى أخته مع المقطع الثاني قد اتفقت مع زوجته لتنام معه ليلة، فحملت منه، وولدت غلامًا أسمته لقيمًا، لتنتظم المقاطع الآتية بما يكون بين لقمان ولقيم من حوادث تُصاغ على أساسها الأمثال.

نلمس تغيرًا يطرأ على عمل صيغة (زعموا أن) مع انتقالها من الاستهلال إلى المتن، واعتمادها صيغةَ وصلٍ بين مقاطع متحدة موضوعيًا، إذ إنها تعمل في مجال أكثر تحديدًا من المجال الذي عملت به أول مرة، بما يغيّر من وظيفتها بين موقعي الاستهلال والمتن، فصيغة (الاستهلال) يمكن أن تقترح بدءًا، عددًا لا نهائيًا من الموضوعات، يُنتقى من بينها موضوع واحد ليكون مركزًا سرديًا تُصاغ على أساس تجربته الأمثال، لكن صيغة (الوصل) لا تعمل إلا بما يعيّنه موضوع المثل، إذ تنتمي (براقش) و (القيم) و (ابن بيض التاجر) لمركز موضوعي واحد هو (لقمان بن عاد) ، فمهما امتدت وحدات المثل، أو تكرر عمل (زعموا أن) فإنها لا تشتغل، بوصفها صيغةَ وصل، خارج المركز الموضوعي، بل إنها تعمل بما يمكن أن تضيفه من تجارب أو تكشفه من خصائص أو عادات تميّز مركز المثل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت