فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 240

فإن استخدام (زعموا أن) داخل شبكة نصوص تعود للغةٍ واحدة من ناحية، وعملها بين موقعي (الاستهلال) و (الفصل والوصل) من ناحية أخرى يتطلب نظرًا خاصًا يُخرجها، إجرائيًا، عن حدود استخدام (كليلة ودمنة) بما يوسع من فعاليتها السردية وهي تشكل، كما تقدم، مظهرًا سرديًا مهمًا من مظاهر سرد نصوص كتاب (المفضّل الضّبيّ) في انحرافه من التدوين المجرَّد للنصوص إلى محاولة إنتاجها، بما يُضفي عليها من نظام، إنتاجًا أدبيًا، الأمر الذي لا نجد له مثيلًا في كتب دراستنا عدا كتاب (أبي عبيد القاسم بن سلام) الذي يقدم وجهًا آخر من أوجه (الفصل والوصل) لا يقف داخل حدود المثل الواحد، أو يعتمد في باب محدد من أبواب الكتاب، بقدر ما يمثل نظامًا يمتد من المثل إلى الباب ومنها إلى جماع الأبواب، مكوّنًا سلسلة من المعاني والموضوعات ميّزت كتاب (أبي عبيد) ومنحته موقعًا خاصًا بين كتب الأمثال، فهو لم يكتف بنقل جُلّ ما كُتب في كتب الأمثال السابقة أو الاستعانة في تفسير الأمثال بأقوال المشاهير من علماء العربية [1] ، بل أخضع ذلك لنظام خاص من التبويب والتأليف عوملت فيه الأمثال المثقفة في موضوعها كما لو كانت مثلًا واحداُ يُكمل بعضه بعضًا بغير توقف أو انفصال، فموضع الكتاب الأول، مثلًا، يهتم بـ (جماع أبواب الأمثال في صنوف المنطق) ويمتد لسبعة وعشرين بابًا يحتوي كل منها جانبًا من جوانب الموضوع ويضيء ركنًا من أركانه، من دون أن يكون بين المثل ومجاوره وبين الباب وما بعده شيء من نفور أو تعارض أو انفصال، فهو يستخدم كما في الباب الأول (باب المثل في حفظ اللسان وما يؤمر به منه للتقوى وسلامة الدين مع الموعظة فيه) [2] الفعل (قال أبو عبيد..) مفتتحًا ليتضمن قول أبي عبيد بعده إشارة لما (وجد) من الأمثال في هذا الباب (وجدنا من الأمثال في حفظ اللسان..

(1) -أبو عبيد بن سلام، كتاب الأمثال، مقدمة المحقق: 17.

(2) -نفسه: 39-41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت