فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 240

مثلما يقدِّم الجدول، لا يعتمد كتاب (أبي فيد) أسوة بكتب الأمثال التي توجهت توجهًا لغويًا صيغةً معيّنةً في استهلاك أمثاله أو متونها، ولا يُقيم بين صيغتي الاستهلال والفصل والوصل أية سمة للمماثلة أو المطابقة، إذ أن صيغ الاستهلال لديه لا تعتمد إنموذجًا معينًا فهي تكاد تتعدد تعدد الأمثال في الكتاب، مثلما تتعدد صيغ الفصل والوصل لديه تعدد مفاد مقاطعها وتتغير بتغير محمولاتها. إن إيراد صيغة المثل نفسها مفتتحًا العمل على تفسيرها، ثم الاستشهاد على التفسير بالشعر يخلق مقاطع تؤثِر الصياغة التعليمية، وتنحو منحى الدرس اللغوي أكثر من جهدها في تقديم أنموذج يعتمد في صياغته السرديّة نظامًا محددًا يمكن ملاحظته على أمثال الكتاب في تقديم استهلالها أو متونها.

يُلاحظ تغير صيغة الوصل في كتاب (أبي فيد) بتغير المقاطع، فهي تعتمد كما في المثلين (12) و (13) (إنما) الكافة والمكفوفة في حالتي فتح المجال للمعلومة اللغوية وللمقطع الحكائي على السواء، مثلما يُلاحظ اعتماد صيغ مثل (مما قالت العرب، وزعموا، وذكروا) في مجال واحد، من دون النظر إلى ما بينها من فروق نحويّة أو دلاليّة بما يمكن أن يشير إلى اعتماد أسلوب شفاهي (تروى) فيه مادة الكتاب أو (تملى) على مجموعة من السامعين، فتغيّر الصيغة يُضفي مستوى من التنويع على الرواية، والإملاء يجدد انتباه السامع ويحفّز الصلة بينه وبين راوي الكتاب، فالنظر لم يعد محددًا-في كتب الأمثال التي نحت منحىً لغويًا-بأفق الكتاب، بما يكون بين وحداته من علاقة وما يؤسس من نظام، بقدر ما سعى لتنظيم علاقة بين (راو) وبين (مستمع) تظل بحاجة إلى ما يجدها ويؤكد الانتباه فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت