فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 240

ومع كتاب (أبي عكرمة الضّبيّ) نلمس تغيرًا في الموقف من محمول الكتاب وطريقة تأليفه، تمليه موجهات عصريّة لم يكن أثرها حاضرًا بالأهمية ذاتها في كتاب (المفضّل) ، إذ يُشير (أبو عكرمة) في أَول كتابه إلى الدور الذي يُتطلب منه؛ والغاية من تأليفه، فهو يتوجّه لمعاني الكلام مما يحتاج إلى تفسير والتبيين بالشواهد الشعريّة فضلًا عن نسبة كل قول لصاحبه: (( هذا كتاب ألفناه من معاني كلام العرب السائر، مما يُحتاج إلى تفسيره؛ لكثرة استعماله، وبينّاه بشواهد من الشعر واللغة، وفسرنا ذلك، ونسبنا إلى كل عالم قوله ) ) [1] مما يبين اهتمام كتابه بالتفسير والتبيين والتعليم أكثر من اهتمامه بـ (المثل) تاريخًا وروايةً، أو إفادةً مما ورد في كتب الأمثال السابقة، فهو بناءً على هذا التصور لا يُقيم لانتظام المثل في كتابه أهميةً تعادل أهمية الاستقصاء والمعاينة اللغوية مما يقترح أسلوبًا لا يكاد يستجيب في معظم خصائصه لعنوان الكتاب، فهو يستفيض في البحث عن مذاهب (القول) ومعانيه واستقصاء ما يناسبه من شواهد كما في: (حياك الله وبياك) [2] ، و (ما ساءه وناءه) [3] ، و (لبيك وسعديك) [4] ، و (نادم سادم) [5] ، و (الأصل والفصل) [6] ، و (بيضة العقر) [7] ، و (مرحبًا وأهلًا وسهلًا) [8] .. إلخ، وقد يكتفي بذكر ما يقع من اختلاف في أقوال العلماء في تفسير قول واحد مثل (ما يَعْرِف هِرًا من برٍّ) فهو يجمع أقوال (خالد بن كلثوم) و (أبي عبيدة) و (جهم بن مَسْعَدة الفزاري) في تفسير القول السابق على ما بين الأقوال من تباين واختلاف [9] ، أو يعتمد حديثًا للرسول محمد ( - صلى الله عليه وسلم - ) مثل (نِيَّةُ المؤمن خير من عمله) [10]

(1) -أبو عكرمة الضبي، كتاب الأمثال: 23.

(2) -أبو عكرمة الضبي، كتاب الأمثال: 24.

(3) -نفسه: 47.

(4) -نفسه: 48.

(5) -نفسه: 59.

(6) -نفسه: 61.

(7) -نفسه: 62.

(8) -نفسه: 62.

(9) -نفسه: 42.

(10) -نفسه: 36..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت