فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 240

أو (اطلبوا الخيرَ من حسان الوجوه) [1] بتفسيره والتمثيل لمعانيه.

يشير توجه (أبي عكرمة الضبي) ومن قبله (أبي فِيد مؤرِّج السدوسي) إلى تغير في مفهوم كتب الأمثال يؤثر على نحو مباشر على نُظم التأليف فيها، مثلما يكشف تصور مرحلة معينة لصيغة المثل نفسها، فاعتماد ما يدور على ألسنة الناس وتفسيره، والوقوف على أصله، لا يوجه النظر، في معظم الأحوال، إلى (المثال) الذي أُخذ (المثلُ) عنه، أو التجربة التي تم خلالها صوغ المثل وإنتاجه، بل إنه في أحيان كثيرة يهمل ما يقع من شبه بين اثنين (( يشبه له حال الثاني بالأول ) ) [2] ولن يكون المثل من دونه، فهو بوقوفه على الجانب اللغوي يسعى لبيان واستقصاء ما قالته العرب أكثر من سعيه للوقوف على ما (خبرته) ونتج من تجاربها، بما يشابه تجربة راهنة أو مثالًا حاليًا يكون معه إيراد المثل أمرًا متطلبًا يقيم الموعظة ويحقق الاعتبار.

إن التوسع في مفهوم المثل يشير إلى مجموعة من التحولات، يكشفها التشكيل السردي للكتب نفسها وهي توسع دائرة انشغالها من المثل ومناسبته إلى ما يجري على ألسنة الناس مع حفاظها على وحدة عنواناتها واتفاقها، على الرغم من تباين توجهاتها في (المثل) العربي. وقد يُؤتى في كتبنا، بالمثل نفسه شاهدًا على معنى لغوي معيّن فتتراجع أهميته سواء ذُكرت قصته أو لم تُذكر، كما في مجيء (أعيينني بأشر فمالك بدردر) شاهدًا على معنى (الدردر) في كتاب (أبي فيد) ، أو الاكتفاء بإيراد معنى لفظ ما من دون صيغة مثل معتمدة: (("المنجود": المغلوب ) )قال أبو زبيد:

صاديًا يستغيثُ غيرَ مغاثٍ

ولقد كان عُصَرةَ المنجودِ

1@العدد ... صيغة الخاتمة ... وقال آخر:

(1) -نفسه: 109.

(2) -يفتتح الميداني ما يشتمل على معنى المثل بقول المبرد: (المثل مأخوذ من المثال وهو قول سائر يشبه له حال الثاني بالأول والأصل فيه التشبيه فقولهم(مثل بين يديه) إذا انتصب معناه أشبه الصورة المنتصبة) الميداني، مجمع الأمثال: 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت