فهرس الكتاب
وللخاتمة في نصوص كتب الأمثال من الأهمية مثل مالها في كتب الأدب، مما يدعونا لدراسة دورها وتبيّن العلاقة بينها وبين وحدات المثل، إذ إنها تملك باستجابتها لطبيعة التكوين الداخلي أن تكشف جانبًا مهمًا من جوانب بناء النص وتضيء قابليته على منح وحداته من التلازم والانسجام ما يكشف سمةً سرديةً من سماته، فنصوص المثل وهي تحدد جهة عنايتها (قصصيّة مرةً، لغويّة مرةً أخرى) تغيّر بإيعاز داخلي صيغ خاتمتها. وإذا كانت دراسة (الاستهلال) قد كشفت لنا دوره في تنظيم الصلة مع سلسلة رواة غائبين، وحددت أهميته في الإسهام بتنظيم ما بعده، فإن دراسة (الخاتمة) لا تقل أهمية عن ذلك، فهي لا تتشكل بوصفها وحدةً زخرفيةً، ولا ترد تبعًا لذائقة آنية أو مزاج شخصي، على الرغم من كثرة صيغها التي قد توهم بمزاجيّة استخدامها واقتضابه، فإن تأمل علاقتها بما قبلها، وملاحظة استجابتها لموجّهات تُغيّر غرضًا وتقترح صيغةً، يكشف عن مستوى من التلازم بين الخاتمة وبين نص المثل من جهة، وبينها وبين غرضه من جهة أخرى، إذ إنها تهتم في أغلب نماذج كتاب (المفضّل الضّبيّ) بإنجاز وظيفة سردية تكتمل معها دائرة معها دائرة قصة المثل وتستدير، مثلما تُعنى بالصيغة التي تؤكد نظامًا سرديًا يتجلى في عدد مهم من أمثال الكتاب.