فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 240

يُقدم القسم الأول (الاختتام بصيغة المثل) وهو يشكل نسبة (38.7%) من مجموع الأمثال نظامًا تورد على أساسه صيغة المثل في ختام النصوص، لتكون القصة منشغلًا سرديًا يحدد الأدوار وينظم الوحدات وصولًا لبلورة صيغة تقيم مع القصة ومن خلالها مع عدد من التجارب الإنسانية الكثير من الصلات، فهي تتشكل بوصفها قولًا يُنسب لإحدى شخصيات القصة للتعبير عن وعيها لتجربتها، محددة عبر صيغة المثل مركزًا سرديًا يمكنه الامتداد من القصة إلى ما يشابهها من التجارب باشتراط وقوع الشبه بين موضوع التجربتين: الخاصة (تجربة المثل، حدثه، ومحمول قصته) والعامة (تجارب الناس في حياتهم اليومية) . فالصيغة تؤدي دورًا أساسيًا في الصلة بين التجربتين، بجدّة الثانية وحضورها، وقِدَم الأولى وغيابها على الأغلب، لتمثل التجربة الأولى بذلك، ومن خلال تفشي صيغة مثلها، رصيدًا في وعي الجماعة وصور ثقافتها ينتظم داخل لغتها ويشكّل وجهًا من وجوه بلاغتها، فلا يُشترط عند ضرب صيغة المثل في التجربة الثانية حضور قصتها الأولى، ولا يُتطلب العلم بها فهي تضيء خبرةً إنسانيةً وتنبثق عنها.

يُلاحظ عند دراسة (الاختتام بصيغة المثل) ارتباط الصيغة على نحو مباشر بموضوع القصة وانبثاقها عن تجربة شخصياتها فضلًا عن تناسب صياغتها مع ملفوظ الشخصية، فهي لورودها جملة في حوار منقول [1]

(1) -تُقسَّم (حكاية الأقوال) في الخطاب السردي إلى:

أ-السرد أو المروي: هو أبعد الحالات مسافةً وأكثرها اختزالًا، يصوغ الراوي فيه ما تقوله الشخصيات بأسلوبه الخاص، مجسدًا إياه عبر الأفعال والأَحداث.

ب-المحوّل: تتجلى فيه كذلك سلطة الراوي، وهو يؤثر في تركيب الجملة محولًا الضمائر والأزمنة.

ج-المنقول: هو الشكل الذي تُعطى فيه الشخصية الكلمة من دون أن تخضع الضمائر والأزمنة لتدخل الراوي.

... ينظر: جيرار جنيت، خطاب الحكاية، بحث في المنهج: ص ص 185-187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت