فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 240

ونقرأ في المثل رقم (24) أن (عمرو بن جدير بن سلمى) كانت عنده امرأة جميلة معجبة له وكان ابن عمه (يزيد بن المنذر بن سلمى) بها معجبًا، وأن عمرًا دخل بيته ذات يوم فرأى منهما ما كرهه، فطلق المرأة وأعرض عن ابن عمه، فمكث يزيد ما شاء الله لا يقدر على النظر إلى وجه (عمرو بن جدير) حياءً، ثم أن الحي أُغير عليه، فابتدر الفوارس عمرًا فطعنوه وصرعوه ثم تنازلوا عليه، ورآه يزيد فحمل عليهم فصرع بعضهم وأخذ فرس ابن عمه واستنقذه ثم قال له: اركب وانج، فلما ركب قال له يزيد (تلك بتلك فهل جزيتك) [1] ليشكّل (محو الإساءة بالإحسان) موضوعًا تنتظم على أساسه قصة المثل وتتصل وحداته، فالإساءة تقع أولًا لتفرّق بين شخصيتي القصة الرئيستين وإن بقيتا متجاورتين في مكان واحد لسببين متلازمين: إدامة الإحساس بالإثم لدى المسيء، وانتظار الفرصة للتكفير وطلب العفو، وذلك لا يكون إلا بحدث جديد يغيّر من مجرى القصة ومواقع شخصياتها، فيقع (عمرو بن جدير) موقع الحاجة إلى العون فيسعى (يزيد بن المنذر) تحت ضغط السببين السابقين لمواجهة الفوارس وإنقاذ (عمرو) ليسارع قبل أن يسكن مُثارُ النقع إلى إعلان إحسانه والتخفف من ثقل ذنبه.

الموضوع: (محو الإساءة بالإحسان)

الصيغة: تلك بتلك فهل جزيتك: تلك (الأولى) اعتداء يزيد على عمرو ( إساءة

... تلك (الثانية) إنقاذ يزيد لعمرو ( إحسان

... الجزاء: إحسان يزيد يمحو إساءته.

يمكننا ملاحظة خصوصية القسم الثاني (الاختتام بالشعر) وهو يشكّل نسبة (35.3%) من مجموع أمثال (المفضّل) وأهمية وروده في موضع الخاتمة خلافًا للاختتام بالشعر في كتب الأمثال اللاحقة إذ أنه يشكّل وحدةً عضويةً مع قصة المثل ينتقل عبرها التشكيل السردي من النثر إلى الشعر من دون أن تتعثر حركته، إنها تمتد بما يُمكن أن يضيفه الشعر إلى القصة، أو يرتفع به من تفاصيلها ملخصًا حدثها أو معلقًا عليها عبر عدد من الشخصيات يمكن تقسيمها كما يأتي:

(1) نفسه: 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت