فهرس الكتاب
وفي المثل رقم (37) تُلخص الخاتمةُ القصةَ بشعر قاله (بعض شعراء طيء) الذين وقعت القصة في قبيلتهم، فالشاعر هنا، وإن لم يُذكر على نحو صريح، يمتُّ بصلة إلى (رقاش) التي كانت تغزو برجال طيء فهي مركز القصة وأساس حدثها، إذ إن قصة المثل تروي ما وقع لها عندما أُعجبت بأحد أسرى قبيلتها فدعته إلى نفسها فوقع عليها فحملت، وحين حلَّ أوان الغزو أَتوها لتغزو بهم فجعلت تقول (رويد الغزو ينمرق) [1] بمعنى يمرُّ سريعًا ويُصيب، فلما عاودوا المجيء رأوها نفساء مرضعًا قد ولدت غلامًا، فالشاعر الذي لا يعبّر عن حضوره على نحو مباشر (شخصية غير مشاركة قريبة) يُلخص حدث القصة تلخيصًا لا يخلو من موقف تنمُّ عنه سخريةُ المقطع الشعري:
نُبئت أنَّ رقاشِ بعد شماسها
حبلت وقد ولدت غلامًا أَكحلا
فالله يحظيها ويرفعُ ذكرها
والله يلحقها كشافًا مقبلا [2]
كانت رقاشِ تقودُ جيشًا جحفلًا
فَصَبَتْ وحق لمن صبا أن يحبلا
دُرّي رقاش فقد أصبتِ غنيمةً
فحلًا يَصُورك أن تقودي جحفلا
(1) نفسه: 121، وينظر: أبو عبيد البكري، فصل المقال: 269. يروى المثل (رويد الغزو يتمزق) وينظر: أبو عبيد بن سلام، كتاب الأمثال: 234. يروى المثل (رويد الغزو يتمرَّق)
(2) وردت في فصل المقال: يلقحها: والكشاف الحمل على الناقة بعد نتاجها، أبو عبيد البكري، نفسه.