فهرس الكتاب
وفي (التعليق) يسعى المقطع الشعري للتركيز على حدث محدد من أحداث قصة المثل فهو لا يلخص الحدث بقدر ما يكشف موقعه، ويحدد قيمته، فالخاتمة الشعريّة بذلك ترفع تفصيلًا قصصيًا عبر إعلانها موقفًا صريحًا منه، ويُلاحظ، كما في (تلخيص الحدث) عدم اعتماد مستوى معين من العلاقة بين الشاعر صاحب الخاتمة وبين قصة المثل، فقد يكون شخصيةً مشاركةً تؤكد حدثًا أو تُعلن موقفًا مباشرًا من شخصية أخرى من بين شخصيات القصة كما في المثل رقم (16) إذ إن (أوفى بن مطر المازني) صاحب المقطع الشعري قال معيّرًا (جابر بن عمرو) بعد أن خرجا صحبة (شهاب بن قيس) في طلب رجلين، فهرب جابر بعد أن تبيَّن بأس الرجلين وشدتهما، فالمقطع، إذن، يرفع (فرار جابر) إلى مستوى من الأهمية عبر استعادته شعرًا على سبيل التعليق وتحديد الموقف:
إذا ما أَتيتَ بني مازنٍ
فلا تسقِ فيهم ولا تَغْسِلِ
وليتك في البطنِ لم تُحملِ ... فليتكَ لم تُدعَ من مازنٍ
وليتَ سنانَك صنارةٌ
وليتَ قناتَك من مغزلِ [1]
وقد يرد التعليق من خارج قصة المثل عبر (شخصية غير مشاركة بعيدة) ، فالشاعر صاحب الخاتمة الشعريّة لا يمتُّ إلى شخصيات القصة بصلة غير أن ذلك لا يمنعه عن التلويح بما في القصة من إنقاص أو انتصار أو محبة أو حقد، كما في المثل رقم 23) إذ يُعرِّض (اللعين المنقري) بـ (بني مالك بن سعد رهط العجاج) وكان يقال لهم (بنو العفيل) [2] نتيجة حدث وقع لجدتهم (رهم بنت الخزرج بن تيم الله) تختص قصة المثل بسرده:
ما في الدوائر من رجليّ من عَقَلٍ
عند الرهانِ وما أُكوى من العَفَلِ [3]
(1) المفضل الضبي، أمثال العرب: 68.
(2) العفل: غلظ في الرحم، ينظر لسان العرب، مادة (عفل) .
(3) المفضل الضبي، نفسه: 77.