فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 240

نلاحظ في القسم الثالث (الاختتام بالنتيجة التي تغيّر من مجرى القصة) وهي تشكّل نسبة (14.8%) من مجموع أمثال (المفضل) ارتباط الخاتمة بقصة المثل، فهي تَرِد مباشرةً بعد صيغة المثل التي تُقدِّم خلاصةً وتركيزًا لقصته فيحدث بعد ذكر الصيغة تحول مباشر في القصة فتوفى حاجة، أو يُعاد أسير، أو يُكف عن شر، أو يُمتنع عن عدوان، فالخاتمة بذلك ترتبط ارتباطًا عضويًا بموضوع القصة، وهي تُروى على لسان راوي قصة المثل نفسه فلا يستشهد معها بقول شعري أو نثري يفصل بينه وبين القصة فاصل، ففي المثل رقم

(35) على سبيل الدراسة يكون الاختتام بـ (الكف عن فعل) مُلحَقًا بصيغة المثل وناتجًا منها، فـ (الحارث بن أبي شمر الغساني) سأل (أَنس بن الحجيرة) عن بعض الأمر فأخبره به فلطمه، فقال أنس (ذُلَّ لو أجدُ ناصرًا) ثم قال الحارث: الطموه، فقال أنس (لو نُهي عن الأولى لم يَعُد للآخرة) فقال: زيدوه، فقال أنس: أيها الملك (ملكت فإسجح) [1] فأرسلها مثلًا فأمر أن يُكفَّ عنه [2] .

إن اختتام المثل لا يصف ولا يُلخّص ولا يُعلّق على حدث منته أو مستمر، بل يحرف مسار الحدث ويغيّر اتجاهه بناءً على ما تؤديه صيغته من تأثير في الشخصيات، فلم يُكف عن إحداث الأذى كما في المثل السابق لولا وجود الصيغة وقدرتها على استيعاب القصة والتهيئة لتغيير مجرى حدثها.

(1) الاسجاح: حسن العفو، خلق سجيح: لين سهل، ينظر لسان العرب، مادة (سجح)

(2) المفضل الضبي، أمثال العرب: 118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت