فهرس الكتاب
فالتشبيه في الاستعارة التمثيلية لا يقع لما يكون بين مشبّه ومشبه به من تقارب في (المعنى) فحسب، بل يتعدى ذلك لتأشير ما يُلتقط من أوجه الشبه بين تجربتين، تقوم إحداهما بدور المشبّه، في حين تقوم الثانية بدور المشبّه به، لتنتظم الاستعارة باستحضار التجربة الراهنة التي تقوم مقام (المشبّه) وتغييب أو تأجيل التجربة السابقة، تجربة المثل نفسها التي تقوم عندئذ مقام (المشبّه به) ؛ إن مهمة الاستعارة القائمة على حذف المشبّه واستعارة التركيب الدال على المشبّه به، أي صيغة المثل للمشبه [1] ، تدعونا لتأمل أهمية تجربة المثل وملاحظة نُظم صياغتها القصصيّة في كتب الأمثال وهي تحدد بالإضافة إلى محتوى التجربة صيغة المثل التي ستشير لخبرة الجماعة ووعيها لتجاربها، فلا يُحدد استخدام المثل بزمان ومكان معيّنين، ولا يُعتمد لرغبة آنية عابرة، بل إن له من الخصوصية ما يؤكد حضوره في مختلف التجارب الإنسانية رصيدَ ثقافةٍ تنشؤه الجماعة وتحافظ علية بما يُقترح له من مجال تداولي في حياة أبنائها (( ذلك أن تركز البعد العملي فيها خصب وعميق وموح ) ) [2] ، الأمر الذي يكشف أهمية قصة المثل في التركيب الاستعاري، ويُعيّن لها موقعًا مؤثرًا بغض النظر عما تؤديه من إخبار أو ما تتوسل به من طرائق وأساليب.
(1) ينظر: أحمد مطلوب وكامل البصير، البلاغة والتطبيق: 360.
(2) د. عبد الله إبراهيم، التلقي والسياقات الثقافية: 138.