فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 240

وإذا توجّهنا لتأمل قصة المثل ومعاينة وحداتها تبيّنًا ما تتفق به هذه القصة مع (( أبسط شكل للقصص النثري هو قصة تحكي سلسلة من الأحداث ) ) [1] ، فإن عناية المثل بالتجربة التي أنتجت الصيغة وأمّنت لها مجالًا سرديًا مناسبًا دفع القصة للانشغال بمفاد التجربة، بالنظر إلى خصوصية موقعها في حياة الجماعة وفي رصيد خبراتها، فالأحداث في مثل هذا الشكل من القصص لا تستجيب على نحو كلي لإيعاز فني أو بنائي تتقدم على أساسه باقي وحدات قصة المثل، بقدر ما تبدو استجابة لمنطق خارجي يوجّه القاص، معلومًا كان أو غير معلوم لـ (( يقدم لسامعيه الأحداث في خط متسلسل تسلسلًا زمنيًا مضطردًا وبنفس ترتيب وقوعها ) ) [2] ، إنه يمثل باستجابته تلك صورة لممارسة سرديّة وضعت نصب عنايتها الاهتمام بوقائع الجماعة التاريخية منها والمتخيّلة، ورصد صيغتها المنتجة بما يُقترح عندئذ من نمط هو عبارة عن (( سلسلة من الأحداث المترابطة زمنيًا ومنطقيًا ) ) [3] بما يميّز دور الأحداث ويدفعها للإسهام إلى حد كبير بتوجيه القصة داخل نص المثل باعتمادها عددًا من الوقائع التي يجمع بينها رابط معيّن، الأمر الذي يزيد من دور الخبر وفاعليته في تأمين مادة مناسبة باستعمال (( السرد القصصي على مجموعات وطوائف من الأحداث والوقائع ) ) [4] ويؤمِّن لتجليه في قصة المثل تنضيدًا مناسباُ يمكن أن يُشير لمرحلة مهمة من مراحل تطوره، ويكشف وجهًا خاصًا من وجوه استخدامه قبل أن يستقل عن التاريخ ويكتسب (( قيمة أدبية خالصة ) ) [5] .

(1) أدوين موير، بناء الرواية، ت إبراهيم الصيرفي: 12.

(2) سيزا قاسم، بناء الرواية: 37.

(3) روبرت كازينو، القص والخطاب وفلسفة الحدث، ت علاء العبادي، مج الثقافة الأجنبية ع1/ 1998: 92.

(4) د. عبد الحميد يونس، الحكاية الشعبية: 8.

(5) د. شكري محمد عياد، فن الخبر في تراثنا القصصي، مج (فصول) مج2/ ع4/ 1982:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت