فهرس الكتاب
ويبلور هذان النسقان حضورًا معيّنًا (للحدث) وهو يشكّل بمختلف مكوناته اللبنة الأولى في تكوين قصص الأمثال وإنشاء نصوصها، بما يجسده بمظهريه الأسطوري والواقعي من (( رصد للوقائع التي يُفضي تلاحمها وتتابعها إلى تشكيل مادة حكائية تقوم على جملة من العناصر الفنيّة والتقنيّة والألسنيّة معًا ) ) [1] توجّه حركة السرد وتؤمِّن فاعليته بما تكون بينها من علاقات وما يُقترح لها من ترتيب، فإن ما يعنينا في القصة بالدرجة الأساس، حسب تعبير (روبرت شولز) هو ترتيب الأحداث [2] ، وانتظام حضورها، وهي تحقق عبر النسقين المذكورين شكلين مهمين هما عُدَّة تجليها في قصص الأمثال، سواء ما استُحضِر منها بصورةٍ مفردة ليقدِّم باعتماده خبرًا معيّنًا تجربةً محددةً لمثل لا تبدو معه مجتزأة أو مقطوعة، أو ما انتظم منها مع مجموعة أخبار يتميّز كل منها باستقلال نسبي لكنها ترتبط فيما بينها برابط معيّن، شخصية أو حدث، ففي النسق الأول الذي يُعدُّ أكثر الأنساق بدائيةً في الأدب تُقدَم قصة المثل على أساس رواية الحدث جزءًا بعد آخر من دون أن يكون بين هذه الأجزاء شيءٌ من قصة أخرى [3] ،
(1) د. عبد الملك مرتاض، ألف ليلة وليلة: 19.
(2) ينظر: روبرت شولز، السيماء والتأويل، ت سعيد الغانمي: 110.
(3) ينظر: د. شجاع العاني، البناء الفني في الرواية العربيّة في العراق: 1/ 13..