فهرس الكتاب
وهو يُلاحظ على نحو خاص في الأمثال التي تنطوي على حدث واحد، تتوجّه لتقديم أجزائه تقديمًا تراتبيًا في حين تعمد في النسق الثاني إلى تنضيد مجموعة من الأحداث المستقلة التي يربط فيما بينها، كما تقدَّم، رابط معيّن من دون أن تفرّط بحضور النسق الأول في تقديم كل حدث منها وقد تتوجّه النصوص لتقديم (تنويع) داخل نسقيها يهيئ لأحداثها مجالًا مناسبًا لتوسيع مساحتها السرديّة بما يُسهم باستضافة عدد من الصيغ التي لا ترتبط ارتباطًا مباشرًا بموضوعها الأساس أو شخصيتها بل تنبثق عن تنويع داخلي.
يشير حضور نسقي (التتابع) و (التنضيد) في بناء أحداث قصص الأمثال إلى جانب أساسي في العملية السرديّة المنتجة لها، إذ إنها تحرص على إقامة صلة مع تجربة المثل التي تُعتمد بوصفها مرجعًا لإنتاج القصة وتأمين مجال حياتها، وهي لا تقوم، عندئذ، بأكثر من استعادة واقعة أو رجوع لخبر يتساوى فيهما وجها الحقيقة والخيال بما يُحدَد للقصة من هدف لا تكون فيه أنموذجًا فنيًا خالصًا، ولا تُعدّ عنصرًا تكميليًا بقدر ما تسعى لإضاءة فضاء إنتاج (صيغة المثل) التي تُعتبر قسمًا مركزيًا من أقسامه مهما تغيّر موقعها، أو تعددت صورها في نصوص الأمثال. إن القصة وهي تنظم أحداثها في نسقي (التتابع) و (التنضيد) تستجيب لأقدم الأسئلة وأكثرها بساطة متوجهةً للكشف عن (ما) وقع، من دون أن تهتم على نحو واضح بالكيفية التي تنتج بها واقعتها السرديّة، إنها تقدم بجملة أخرى واقعةً سرديةً مناسبةً تُحافظ معها على حضورها مستهديةً بأثر سابق له من الأهمية ما يدعو لإعادة إنتاجه والنسج على منواله، كما لو كنا نروي (واقعة) أو نستعين بإمثولة, مما يتطلب حدًا أدنى من الفعالية السرديّة يمثله من جانب بناء الأحداث النسقان المذكوران.
-الدورة القصصيّة (المتتاليات) :