فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 240

يقدم أنموذج الدورة القصصية إمكانيةً مناسبة لتأمل الهيكل الرئيس لأحداث قصة المثل وهو يعتمد خمسة مواقف (أو جمل) تشكّل متتاليةً تامةً يتوزعها نوعان من الحلقات (( حلقات تصف حالة(توازن أو اضطراب) وحلقات تصف الانتقال من حالة إلى أخرى )) [1] ، فهما ينفتحان على نوعي القول في القصة، يصف الأول (حالة ما) من توازن وعدمه، ويصف الثاني (عملية الانتقال) من حالة لأخرى، ويمكن مقارنتهما بنموذجين لغويين هما (الوصف والفعل) بما تتضمنه الأوصاف من رصد حالات معيّنة ثابتة وقابلة للتكرار، وما تقتضيه الأفعال من رصد عمليات الانتقال من حالة إلى أخرى في حركتها وديناميكيتها وعدم حدوثها إلا مرة واحدة [2] ، منتظمة على النحو الآتي:

التوازن ـ عملية التغيير ـ فقدان التوازن ـ عملية إعادته ـ التوازن الجديد

يشير (تودوروف) إلى تعامله مع الأحداث في (( مستواها الأكثر تجريدًا ) ) [3] وهي تضم عددًا أدنى من الجمل يمكن أن تَرد متتاليتها مكتملةً بمواقفها الخمسة، وقد تنقطع في أحد هذه المواقف أو يُطوى بعضُها فتعدُّ، عندئذ، غيرَ مكتملة، من دون أن يغيّر ذلك من هيكلها. وقد حدد (تودوروف) عبر دراسة المظهر التركيبي للنصوص نوعين من الأنظمة التي يمثل النص الأدبي فرصةً مهمةً لامتزاجها، يجمع في الأول منها العلاقات الزمنية والسببية التي تمنح الأحداث فرصة التعاقب المنطقي بما ينشأ بينها من تلازم وارتباط، والنوع الثاني هو العلاقة المكانية التي تُمنح الوحدات من خلالها ترتيبًا مطّردًا، وتتجاور أَجزاء النص لرسم سطح معيّن.

(1) تزفيطان طودوروف، الشعرية، ت شكري المبخوت ورجاء بن سلامة: 69.

(2) ينظر: د. صلاح فضل، نظرية البنائية في النقد الأدبي: 404.

(3) تزفيطان طودوروف، نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت