فهرس الكتاب
وقد قال الإمام أحمد رحمه الله: (ينبغي للمؤمن أن يكون رجاؤه وخوفه واحدًا) [1] ، وقال الكرمان: (إنّ المكلّف ينبغي له أن يكون بين الخوف والرّجاء، حتى لايكون مفْرِطًا في الرّجاء ولافي الخوف، بل يكون وسطًا بينهما كما قال تعالى: {يرجون رحمته ويخافون عذابه} ) [2] .
والخوف هو: هرب القلب واضطرابه من حلول المكروه عند استشعاره [3] ، والمراد بالخوف هنا هو الخوف المحمود وهو ماحال بين صاحبه وبين محارم الله فإذا تجاوز ذلك خيف منه اليأس والقنوط [4] .
وأمّا الرّجاء فهو الطّمع في رحمة الله تعالى مع الاجتهاد في العمل، كما قال تعالى: {إنّ الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله} [البقرة: 218] وهو خلاف التمنّي، إذ التمنّي: الطمعُ في رحمة الله مع الكسل والتّواني وهو مذموم.
ولذلك فقد أجمع العلماء أن الرّجاء لايصحّ إلا مع العمل [5] .
(والرّجاء ثلاثة أنواع فنوعان محمودان ونوع مذموم: فأمّا المحمودان: فرجل عمل بطاعة الله يرجو ثواب الله، ورجل أذنب ذنوبًا فتاب منها واستغفر فهو يرجو مغفرة الله، وأمّا المذموم، فرجل متمادٍ في التفريط والخطايا يرجو رحمة الله بلا عمل فهذا هو الغرور والتمني والرجاء الكاذب) [6] .
قال ابن القيم: (القلب في سيره إلى الله عزّ وجلّ بمنزلة الطّائر فالمحبة رأسه، والخوف والرجاء جناحاه، فمتى سلم الرأس والجناحان فالطائر جيّد الطيران) [7] .
(1) مسائل ابن هانيء 2/ 178.
(2) فتح الباري 11/ 302 بتصرّف.
(3) انظر تعريفات العلماء للخوف في مدارج السّالكين 1/ 549.
(4) مدارج السّالكين 1/ 551.
(5) مدارج السّالكين 2/ 37.
(6) مدارج السّالكين 2/ 37.
(7) مدارج السّالكين 1/ 554.