فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 74

وهذا الباب نافعٌ للعبد في تنويع ثقافته من حيث السّماع والقراءة، وأضرب لك مثلًا، فأنت إذا صعدت سيّارة بعض النّاس وجدت كافّة الأشرطة السّمعيّة تدور حول الزّهد وذكر الموت ونهاية الدّنيا والتّقلّل منها وذكر النّار وفظائع القيامة، وحتّى القرآن يحرص على أن تكون لمقاطع يختلط فيها صوت القارىء بالنّشيج والنّواح.

وتصعد سيّارة آخر فتجد الأشرطة كلّها تتحدّث عن الجنّة وعن رحمة الله والرّجاء أو أشرطة فكريّة وعلميّة يقسو منها القلب، وكذلك أشرطة الأناشيد في الوصف أو الجهاد.

والوسط خير، فالواجب على الكيّس أن يكون عنده من الجميع، فإذا رأى من نفسه غفلة سمع القرآن بكثرة وذكّر نفسه بمواعظ الموت والزّهد والنّار.

وإذا رأى من نفسه قنوطًا أو خوفًا ينفّر النّفس روّح عنها بالأناشيد الأسلاميّة، والقصائد الجميلة ونحو ذلك ممّا تميل إليه النّفس.

وهكذا تمضي حياة المؤمن لا على وتيرة واحدة، فالغفلة مكروهة والإفراط في الحزن وتكلّفه منهيّ عنه كما ذكر النّبيّ ذلك لحنظلة (ساعة وساعة) , ذلك شيخ الإسلام وغيره.

دافع نفسك

ومن السّياسة للنّفس مداراتها ومعرفة احتياجاتها ونقاط ضعفها، والرّفق بها حين تحتاج الرّفق، والحمل عليها حين ينفعها الحمل.

وقد قال ابن مسعود رضي الله عنه: (إنّ للقلوب شهوة وإقبالًا وإنّ للقلوب فترة وإدبارًا فاغتنموها عند شهوتها وإقبالها، ودعوها عند فترتها وإدبارها) [1] .

وإنّ السّياسة الحقّة ليست في معرفة الخير من الشّر، فذلك أمر يحسنه أكثر النّاس، إنّما السّياسة أن تعرف أحبّ الخيرين إلى الله فتقدّمه، وأبغض الشّرّين إلى الله فتدفعه بالأدنى.

ومن هنا وجب على المؤمن معرفة أحوال نفسه، فإذا دبّ إليها الملل تركها وخلّى بينها وبين المباحات، وإن شعر بنشاط حملها على العبادة والعمل والعلم.

(1) الحلية لأبي نعيم 1/ 134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت