فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 74

غير أنّ ذلك كما قلنا يحتاج إلى إخلاص من العبد وصدق بينه وبين الله ومعرفة بالمفاسد والمصالح صغيرها وكبيرها، حتّى لا يضحّي بالأهمّ من دينه في سبيل ما هو أقلّ أهمّيّة، كما تقدّم معنا أنّ بعض النّاس يقاوم نفسه في ترك الاستمناء لكنّه ينشغل في مدافعة نفسه عنه فيقع في كثرة التّفكّر في النّساء والتّأمّل فتضيع أوقاته لا في طاعة ولا في خير، مع أنّه لو استمنى انصرفت نفسه لوقت طويل عن الفكر في المعصية وربّما كان في هذا الانصراف خير يعينه في الإقلاع عنها بالمرّة.

هذا نقوله إن لم يكن بالمرء قوّة على الخلوة بنفسه والانقطاع للعبادة والعلم، أو إشغال النّفس ببعض الأمور الّتي تستهلك الطّاقة كالرّياضة المفيدة والقراءة العامّة، فذلك خير وأنفع.

وقد يستغرب البعض مثل هذا الكلام، وليس فيه ما يدعو لذلك، لأنّه ليس دعوةً للوقوع في الذّنب معاذ الله تعالى، وإنّما اجتهاد في الحفاظ على أكبر قدر من الكسب في صالح الآخرة، وهذا قد يضطرّ المؤمن أحيانًا للوقوع في الذّنب.

وهذا الأمر فيه شبه كبير بفقه الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، والعبد يعامل نفسه كما يعامل غيره من النّاس، فيأمرها وينهاها ويعظها.

فكما أنّ النّاس يحتاجون إلى فقه في معاملتهم، ويحتاجون إلى مداراة، فكذلك النّفس تحتاج إلى فقه في معاملتها ومداراة، وهي كالطّفل إن دلّلته أفسدته وإن قسوت عليه أضعته، والوسط خير، كما قيل:

ووضع النّدى موضع السّيف بالفتى

مضرٌّ كوضع السّيف موضع النّدى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت