فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 74

وإن كان عجبك لم يزل فإنّي أنقل لك فتوى تدخل ضمن هذا الأصل، وهي من فتاوى الإمام ابن القيّم رحمه الله تعالى في روضة المحبّين، فقد ذكر عن نصر بن حجّاج أنّه لمّا خرج إلى الكوفة كان يدخل على مجاشع بن مسعود، وكانت له امرأة جميلة فأعجبها نصر، فكتب لها نصر في الأرض كتابًا فقالت: وأنا، فعلم مجاشع أنها جواب كلام، وكان مجاشع لا يكتب والمرأة تكتب، فدعا بإناء فأكفأه على المكتوب ودعا كاتبًا فقرأه فإذا هو: إني لأحبك حبًا لو كان فوقك لأظلّك ولو كان تحتك لأقلّك، وبلغ نصرًا ما صنع مجاشع فاستحيا ولزم بيته وضني جسمه حتى كان كالفرخ، فقال مجاشع لامرأته: اذهبي إليه فأسنديه إلى صدرك وأطعميه الطّعام بيدك، فأبت، فعزم عليها فأتته ففعلت ما أمرها به مجاشع، فلمّا تحامل خرج من البصرة.

فإن قيل: فهل تبيح الشّريعة مثل ذلك؟ قيل: إذا تعيّن طريقًا للدّواء ونجاة العبد من الهلكة لم يكن بأعظم من مداواة المرأة للرّجل الأجنبي ومداواته لها، ونظر الطّبيب إلى بدن المريض ومسّه بيده للحاجة، وأمّا التّداوي بالجماع فلا يبيحه الشّرع بحال، وأمّا التّداوي بالضّمّ والقبلة فإن تحقّق الشّفاء به كان نظير التّداوي بالخمر عند من يبيحه، بل هذا أسهل من التّداوي بالخمر فإنّ شربه من الكبائر، وهذ الفعل من الصغائر) [1] .

لا تجعل الذّنب عائقًا لك عن الإنتاج

فليس من شرط قبول العمل السّلامة من الذّنوب.

(1) روضة المحبّين ص383.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت