فهرس الكتاب
هذه القاعدة فقهها أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلذلك لا تجد بينهم من ينتقص عمل الآخر بذنبه أو بتقصيره في نواحٍ أخرى [1] ، بل الإنتاج والعمل مطلوب من أيّ شخص، حتّى إنّ الله تعالى يؤيّد هذا الدّين بالرّجل الفاجر كما ثبت في الصّحيح.
وعليه فربّما ابتلاك الله بذنب قد لا تتمكّن من تركه بعد المجاهدة والمحاولة، فلا يكن شغلك بهذا الذّنب مثبّطًا لك وعائقًا عن العمل والإنتاج، بل إنّ الانشغال بالعمل والإنتاج قد يكون هو وسيلتك النّاجحة للتّخلّص من الذّنب أو تخفيف وطأته على النّفس.
والمقصود أن لا تجعل من الذّنب سكّينًا يقطع صلتك بالله وبدينه وبالإسلام وأهله، بل لابدّ أن يستمرّ ولاؤك لله ولدينه وللمسلمين.
كما ولا تجعل من الذّنب وسيلة لهدم معنويّات نفسك وصدّها عن فعل الخير في أيّ مجال، فبعض النّاس يعتقد أنّ الوسيلة للتّخلّص من الألم الّذي يسبّبه وقوع النّفس في الذّنب هو تبكيتها وتحقيرها وازدراؤها كلّما همّت بعمل خير من باب لوم النّفس ونقد الذّات، لكن ما هكذا يا سعد تُورد الإبل!!
ومن جميل هذا المعنى أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال للرّجال:
(لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقًا رضي منها آخر) [2] .
(1) فمن عجائب الفقه في زماننا هذا أنّنا نرفض ونقلّل من شأن العمل الخيري ممّن نرى فيهم نقصًا أة تقصيرًا في نواحٍ معيّنة، كحلق اللّحية أو إسبال الثّوب أو ما شابه ذلك، وهذا لا يتّفق مع السّنّة وفعل السّلف.
(2) أخرجه مسلم في الرضاع ح 1469.