فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 74

والنّفس أولى بهذا التّعامل، فإن كان في نفسك ضعفٌ أمام شهوة مّا فلربّما كان فيها طاقات لعمل خير آخر يقرّبك من الله مسافات أقرب بكثير ممّا باعدتك منه المعصية، فهذا أبو محجن الثّقفي أتعب سعدًا لكثرة ما يجلده في الخمر، لم يكن ذلك مانعًا له أن يبرز في الكرّ والفرّ والتّضحية والفدائيّة، حتّى أعجب سعد بفعله وأحلّ قيده بيده وقال: قم لا جلدتك بعد اليوم. [1]

بل وأجمل منه التّصريح القرآني بأنّ الوقوع في الذّنوب لا يلزم منه الإعراض عن الخيرات فقد قال عزّوجل:

{سارعوا إلى مغفرة من ربّكم وجنّة عرضها السّماوات والأرض أُعدّت للمتّقين الّذين ينفقون في السّرّاء والضّرّاء والكاظمين الغيظ والعافين عن النّاس والله يحبّ المحسنين والّذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذّنوب إلاّ الله ولم يصرّوا على ما فعلوا وهم يعلمون} [آل عمران: 133ـ135] ، فأنت ترى أنّه وصف المتّقين بفعل الخير، ولم يقل بأنّهم لا يقعون في الذّنوب، بل وصفهم بأنّهم قد يقعون في الفواحش وهي ما غلظ وعظم من الذّنوب، لكنّ وصفهم أنّهم إذا وقعوا فيه بدافع الضّعف البشري ذكروا الله وتابوا عنها ولم يصرّوا على ذلك، فهل من مدّكر؟.

اجعل من الذّنب نعمة

هل يمكن أن تكون المصيبة نعمة؟ وهل يمكن أن تعود السّيّئة حسنة؟

إنّ المؤمن يستطيع أن يجعل من كلّ ذنب يذنبه نعمة عليه، وأن يقلب سيّئته إلى حسنة دومًا، فكيف ذلك؟

إذا تعوّد العبد أن يتوب المرّة بعد المرّة من ذنوبه فقد وعده الله تعالى أن يبدّل سيّئاته حسنات، قال تعالى:

(1) انظر القصّة في مصنّف عبدالرزاق17077 والإصابة 4/ 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت