فهرس الكتاب
{والّذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر ولا يقتلون النّفس الّتي حرّم الله إلاّ بالحقّ ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثامًا يُضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانًا إلاّ من تاب وآمن وعمل عملًا صالحًا فأولئك يبدّل الله سيّئاتهم حسنات وكان الله غفورًا رحيمًا} [الفرقان: 68ـ70] ، وهذا الوعد الإلهي لم ولن يزال قائمًا إلى قيام السّاعة.
فالتّوبة وإتباعها بالعمل الصّالح سببٌ لقلب السّيئّات حسنات في الوزن يوم القيامة.
بل وقد تتحوّل المصيبة نعمة وارفة الظّلال، فكم عبد كان غافلًا عن حاله وبعده عن ربّه أيقظه ذنبٌ أحرقت حرارته قلبه فاستيقظ من نومه وانتبه من غفلته وراجع نفسه وحاسبها وأبصر حقيقة سيره فعاد أدراجه ورجع إلى ربّه وآب إليه، فعاد سهم إبليس القاتل الّذي أرسله على العاصي بلسمًا وترياقًا، ومن أروع الأمثلة الّتي تصوّر ما قلته قصّة الكفل الّتي ذكرها النّبيّ - صلى الله عليه وسلم: (كان الكفل من بني إسرائيل لا يتورع من ذنب عمله فأتته امرأة فأعطاها ستين دينارا على أن يطأها فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته أرعدت وبكت فقال ما يبكيك أكرهتك قالت لا ولكن هذا عمل لم أعمله قط وإنما حملني عليه الحاجة قال فتفعلين هذا ولم تفعليه قط قال ثم نزل فقال اذهبي فالدنانير لك ثم قال والله لا يعصي الله الكفل أبدا فمات من ليلته فأصبح مكتوبا على بابه قد غفر الله عز وجل للكفل) [1] .
فكذلك اجعل من الذّنب دافعًا للطّاعة والازدياد من الحسنات، وعاقب إبليس، فكلّما رماك بسهم ذنب ارمه بمنجنيق طاعة، وحقّق ما ذكره الحسن رحمه الله تعالى حيث قال: بلغنا أنّ إبليس قال: سوّلت لأمّة محمّد - صلى الله عليه وسلم - المعاصي، فقصموا ظهري بالاستغفار. [2]
(1) أخرجه الإمام أحمد في المسند ح4733.
(2) تقدّم ص95.