فهرس الكتاب
وقد بحث العلماء في حال التّائب هل يعود بعد التّوبة إلى أفضل من حاله قبلها أم لا؟ وحقّق شيخ الإسلام أنّ من التّائبين من يعود حاله بعد التّوبة أفضل من حاله قبلها، ومنهم العكس ومنهم من يعود لمثل حاله الأولى. [1]
الرّخاء والشّدّة
يحار بعض النّاس في كيفيّة المحافظة على صلاة الفجر مثلًا، فإنّهم يصلّون في العادة، لكن لا يستطيعون الاستيقاظ لصلاة الفجر.
هذا مثال يسير للمسألة الّتي نحن بصددها، وقد تأمّلت في حالي أوّلًا وفي حال من يسأل هذا السّؤال، فوجدت الخلل منّا وفينا.
فإنّ الملاحظ في أحوالنا أنّنا لا نهتمّ كثيرًا بالصّلاة الّتي نحضر أوقاتها في حال اليقظة، فبعضنا يصلّيها في بيته آخر الوقت، والبعض لا يذهب إلىلمسجد إلاّ إذا خشي تسليم الإمام، والبعض يدرك الركعة أو اثنتين من الصّلاة مع الإمام وهكذا.
وقد تأمّلت أيضًا وصيّة النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لابن عبّاس في قوله: (تعرّف إلى الله في الرّخاء يعرفك في ... الشّدّة) [2] فوجدت فيه دلالة قويّة على ما قلت.
فإنّ الله تعالى إذا رأى من العبد الحرص على فرائض الله وقت رخائه، أعانه عليها وقت شدّته.
فالّذي يحرص كلّ الحرص على أداء الصّلاة في وقتها مع الجماعة مدركًا تكبيرة الإحرام مع الإمام، هذا الرّجل لا شكّ أنّ الله تعالى يحفظه في الصّلوات الّتي يكون في وقتها نائمًا أومشغولًا فيذكّره إذا نسي ويعينه على الاستيقاظ لها إن كان نائمًا.
وأمّا إن كان مهملًا إيّاها وقت صحوه فإنّ الله تعالى لا يعينه وقت نومه وانشغاله، لأنّه أصلًا لم يعطها الاهتمام الّذي يستحقّ به عون الله وقت نومه وانشغاله.
يدلّ على ما قلته أنّك ترى الفرق شاسعًا بين حال الأوّل إذا فاتته صلاة وبين الآخر.
(1) مدارج السّالكين 1/ 319ـ320.
(2) أخرجه أحمد 1/ 293.