فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 74

فإنّ المؤمن المحافظ على الصّلاة وقت صحوه إذا نام عن صلاة وجد في قلبه الحزن والغمّ والهمّ الشّديد، وأمّا الّذي لا يعيرها اهتمامًا كافيًا وقت صحوه فإنّه لا يرى في نومه عن صلاة أيّ أثر في نفسه، بل يقضيها وكأنّ شيئًا لم يكن.

وعليه لا يفوتني التّنبيه، أنّ العبد الّذي يهمل الصّلاة وقت صحوه، ثمّ ينام عن صلاة فليس سالمًا من الإثم كالّذي يعيرها الاهتمام الواجب، لأنّ نومه عن الصّلاة بلا شكّ سببه أنّ الصّلاة لا تحتلّ المكانة الواجبة من نفسه.

وترى ذلك جليًّا في حياتك اليوميّة، فإنّ الشّيء الّذي تهتمّ له ويشغل حيّزًا من تفكيرك لا تحتاج إلى منبّه يوقظك له، بل تجدك تستيقظ دون جهد.

فلو كان للصّلاة في نفوسنا من المكانة ما للعمل والدّراسة والتّجارة، لوجدنا من الله تعالى العون والتّسديد.

ومن مفهوم الحديث أيضًا: أنّ من عمل بما يعلم وهو في استطاعته، أعانه الله تعالى على ما فيه على نفسه صعوبة.

وهذا في الحقيقة من فقه السّلوك، أن يعمل العبد بما يعلم ولو كان في نظره محتقرًا، لأنّه إذا أخلص العمل به لله تعالى، وفّقه للأعمال الصّعبة.

فمن التزم بالسّنن الرّاتبة سهّل الله عليه الوتر، ومن التزم الوتر ولو بواحدة سهّل الله عليه قيام اللّيل.

ومن التزم صوم عاشوراء وعرفة، سهّل الله عليه الأيّام البيض، ومن حافظ على الأيّام البيض يسّر الله له صيام الإثنين والخميس، وعلى هذا فقِس.

لا تكن منبتًّا!

(المنبتُّ، لا أرضًا قطع، ولا ظهرًا أبقى)

تلك مقولته - صلى الله عليه وسلم -، والمنبتّ هو الّذي يقطع المسافات على ظهر دابّته مرّة واحدة دون توقّف، فإنّه في الغالب يتلف دابّته، ولا يتمكّن من إكمال سفره بها.

وهو مثل صحيح ضربه - صلى الله عليه وسلم - لنا لنستفيد منه، فإنّ الإنسان في هذه الدّنيا إنّما هو في سفر ورحلة شاقّة، لا يصلح أن يقطعها في سير دائم بلا توقّف، لأنّ ذلك سيشقّ على النّفس وربّما أتلفها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت