فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 74

وزيادة العبادة مرهون بزيادة ما في القلب من الإيمان، وهذا الإيمان يزيد بوسائل متعدّدة أهمّها الصّبر في البدء على العبادة ولو قليلة.

وإذا فُهم المقام نعود إلى البدء فنقول: ابدء بالقليل ثمّ زِد وارفق بنفسك، وستجدها بعد ذلك تندفع للعبادة وتطلب المزيد كلّ مرّة، وهذا هو الّذي أمرك به النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال:

(إنّ هذا الدّين متين، فأوغلوا فيه برفق) [1] ، والسّبب ذكره - صلى الله عليه وسلم - فقال:

(ولن يشادّ الدّين أحدٌ إلاّ غلبه) [2] .

يا حبّذا هذه الوصيّة، الإيغال برفق في الصّلاة، في الزّكاة، في الحج، في الإنفاق، في الجهاد، في كلّ شيء أوغِل برفق حتّى تصل إلى مطلبك.

وهذه المرحليّة كما أنّها ثابتة في امتثال الأوامر فهي كذلك في اجتناب الذّنوب، انظر مثلًا في تحريم الخمر، هل حرّمها الله جملة واحدة؟ الجواب: لا، وذلك أنّها كانت راسخة في العرب رسوخًا عظيمًا يلاحظ بوضوح من خلال ما يُسمّى بالأدب الجاهلي، فلا تكاد تخلو قصيدة في ذلك العصر من التّشبّب بالخمر وذكر محاسنها وولعهم بها.

ولمّا جاء الإسلام لم يحرّم عليهم الخمر دفعة واحدة بل على مراحل.

وهذا لا ينافي حديث النّبيّ - صلى الله عليه وسلم:

(1) أخرجه الإمام أحمد ح27318.

(2) أخرجه البخاري في الإيمان ح39 ومقصوده أنّ الدّين يغلب من يشادّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت