منا من تَطيَّر أو تُطيِّر له، أو تَكهَّن أو تُكُهِّن له، أو سَحَر أو سُحِرَ له، ومن أتى كاهنًا فصدَّقه بما يقول فقد كفر بما أُنزل على محمد ×» [1] .
ج- اعتقاد بعض العامة أن السحرة أو الكهان يعلمون الغيب، أو تصديقه لهم في دعواهم معرفة ما سيقع في المستقبل [2] ، فمن
(1) رواه البزار كما في الكشف (3044) من طريق الحسن عن عمران. وذكر الحافظ المنذري في الترغيب (4467) والحافظ ابن حجر في الفتح 10/ 217: أن إسناده جيد.
(2) ولشطره الأول شاهد من حديث ابن عباس عند البزار (3043) . قال المنذري في الترغيب: «إسناده حسن» . وشاهد آخر من حديث علي رواه أبو نعيم في الحلية 4/ 195.
ولشطره الثاني شاهد عند أحمد 2/ 429 من حديث أبي هريرة بلفظ «من أتى كاهنًا أو عرافًا ... » إلخ. وإسناده صحيح.
ومن ذلك تصديقهم في زعمهم أن الغيث سينزل حتمًا في وقت كذا، أو أن الدولة الفلانية ستنتصر في وقت كذا، أو أن فلانًا سيكون حظه كذا، أو سيربح أو سيخسر أو سيموت في وقت كذا ونحو ذلك.
أما ما سبق وقوعه فقد يعلم به الكاهن عن طريق الجن الذين شاهدوا وقوعه وأخبروه فيكون علمه به بإخبار غيره له، وقد يغتر بعض الجهال بذلك فيصدقه في كل ما يخبر به. ينظر شرح مسلم للنووي 14/ 223، وفتح الباري 10/ 217، وتيسير العزيز الحميد، وفتح المجيد، وقرة عيون الموحدين باب ما جاء في الكهان.
ولا يجوز تصديقهم فيما يزعمون أنه سيقع في المستقبل بدعوى أنهم عرفوا ذلك عن طريق سماع الجن لكلام الملائكة ثم إخبار الكاهن بذلك، لأن النبي × أخبر كما في صحيح البخاري (5762) ، وصحيح مسلم (2228) أنهم يكذبون مع الكلمة التي سمعت مائة كذبة، وعليه فمن صدقهم فقد صدق بما أخبر النبي × أنه كذب وبما هو من دعوى علم الغيب، وظاهر الحديث أن من صدقهم بهذه الحجة يكفر، كما قال في تيسير العزيز الحميد ص358.