" [الأعراف: 188] ، وقال لنبيه × أيضًا: + ..." [الأنعام: 50] .
فمن ادَّعى أنَّ أحدًا من الخلق يعلم الغيب، فقد وقع في الشرك الأكبر المخرج من الملة، لأن في ذلك ادعاء مشاركة الله تعالى في صفة من صفاته الخاصة به، وهي «علم الغيب» . ومن أمثلة الشرك بدعوى علم الغيب:
أ - اعتقاد أن الأنبياء أو أن بعض الأولياء والصالحين يعلمون الغيب: وهذا الاعتقاد يوجد عند بعض غلاة الرافضة والصوفية، ولذلك تجدهم يستغيثون بالأنبياء والصالحين الميتين وهم بعيدون عن قبورهم، ويدعون بعض الأحياء وهم غائبون عنهم، ويعتقدون أنهم جميعًا يعلمون بحالهم وأنهم يسمعون كلامهم، وهذا كله شرك أكبر مخرج من الملة [1] .
ب- الكهانة: الكاهن هو الذي يدعي أنه يعلم الغيب. ومثله أو قريب منه «العرّاف» ، و «الرمّال» ، ونحوهم، فكل من ادعى أنه يعرف علم ما غاب عنه دون أن يخبره به مخبر، أو زعم أنه يعرف ما سيقع قبل وقوعه فهو مشرك شركًا أكبر، سواء ادّعى أنه يعرف ذلك عن طريق «الطرق بالحصى» ، أم عن طريق حروف «أبا جاد» [2] ، أم عن طريق «الخط في الأرض» ، أم عن طريق «قراءة الكف» ، أم عن طريق «النظر في الفنجان» ، أم غير ذلك، كل هذا من الشرك [3] ، وقد قال النبي ×: «ليس
(1) رسالة التوحيد للدهلوي ص20، 31، 34، وينظر تيسير العزيز الحميد وفتح المجيد باب من الشرك أن يستغيث بغير الله. وينظر ما يأتي عند ذكر أمثلة الشرك في دعاء المسألة - إن شاء الله -.
(2) ولا يجوز تعلم الحروف من أجل ذلك، أما تعلمها من أجل التهجي فلا بأس به. ينظر التيسير ص364.
(3) ينظر: شرح السنة 12/ 181 - 184، شرح مسلم للنووي 14/ 223، مجموع فتاوى ابن تيمية 35/ 170- 197، تفسير القرطبي 7/ 2، 3، مفتاح دار السعادة 2/ 125 - 242، فتح الباري 10/ 216، 217، شرح الطحاوية ص 759، 760، الفروع 6/ 177، 178، الروض مع حاشيته لابن قاسم 7/ 413، الزواجر 2/ 109، الدين الخالص 1/ 423 - 455، و2/ 137 - 141، تيسير العزيز الحميد باب ما جاء في الكهان، معارج القبول ص 559 - 574، التوحيد للدهلوي ص34، 69، فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم 1/ 164، 165، عالم السحر للأشقر ص 13، الإرشاد للفوزان ص 84، النواقض القولية والعملية للدكتور عبدالعزيز بن عبداللطيف ص 518 - 522.