الصفحة 111 من 151

فقتلوا منه مقتلة عظيمة، وهرب بقيته إلى المدائن، فأرسل الحجاج جيشًا آخر إلى الخوارج، فهزموه، ثم هزمهم بعد ذلك، ثم سار شبيب إلى المدائن، فحاصرها، فلم ينل منها شيئًا، وكان شبيب شجاعًا، لا يبالي بأحد، فأرسل إليه الحجاج أربعة آلاف، فكان شبيبٌ يمشي بين أيديهم، كأنه خائف منهم، ثم يكر على المقدمة، فيكسرها، وينهب ما فيها، ولا يواجه أحدًا إلا هزمه، وكان الحجاج يجهز إليه السرايا، وهو لا يبالي، ولم يكن معه سوى مائة وستين رجلًا، ثم اتجه شبيب إلى الكوفة يريد دخولها، فانزعج الناس، وخافوا منه، فخرج إليه جيش من الكوفة، فقتل شبيبٌ أميرَ الجيش، وهرب بقية الجيش، وتحصنوا في الكوفة، فمضى شبيب حتى أغار على أسفل الفرات، وقتل جماعة هناك، ثم اتجه إلى الكوفة، فعلم الحجاج بمسيره إلى الكوفة وهو في البصرة، فأسرع إلى الكوفة، فسبق شبيبًا إليها، ودخل قصر الإمارة، فدخل شبيب الكوفة، وقتل رجالًا من أشراف أهلها، وكان مع شبيب امرأته غزالة، فدخلت مسجد الكوفة، وجلست على منبره، وجعلت تذم بني مروان [1] ، ونادى الحجاج في الناس: (يا خيل الله اركبي وأبشري) ، فخرج شبيب من الكوفة، فأرسل الحجاج في أثره ستة آلاف مقاتل، فلم يبال بهم، وكان في كل فترة يكر على المقدمة، فيقتل منهم جماعة، فأرسل الحجاج جيشًا آخر، فالتقوا مع الخوارج آخر سنة 76هـ، فهزمهم الخوارج، وقتل منهم ستمائة نفس، واستفحل أمر شبيب، وتزلزل له عبدالملك بن مروان، والحجاج، وسائر الأمراء، فأرسل إليه عبدالملك جيشًا من أهل الشام، فقدموا أول سنة 77هـ، فجرت لهم خطوب كثيرة معهم، وملأ شبيب قلوب الناس ذعرًا، مع أنه لم يكن معه سوى

(1) وفي ذلك قال بعضهم يخاطب الحجاج:

أسد عليَّ وفي الحروب نعامة ... فتخاء تنفر من صفير الصافر

هلا برزتَ إلى غزالة في الوغى ... بل كان قلبك في جناحي طائر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت