عدد قليل، ولم يزل على هذه الحال إلى أواخر هذه السنة، فأرسل الحجاج مددًا قوامه أربعة آلاف، فاقتتلوا مع الخوارج قتالًا شديدًا، وصبر كل من الفريقين، ثم حمل أصحاب الحجاج على الخوارج فهزموهم، ففر الخوارج، فلحقهم الجيش حتى اضطروهم إلى جسر هناك، فوقف عنده شبيب ومائة من أصحابه، فتقاتلوا نهارًا كاملًا، أشد قتال يكون، ثم أمر قائد جيش الحجاج أصحابه أن يرموا الخوارج بالنبل ويرشقوهم به رشقًا واحدًا، ففرت الخوارج، ثم كرت على الرماة، فقتلوا منهم نحوًا من ثلاثين رجلًا، وجاء الليل، فلما جاء الفجر عبر شبيب وأصحابه على الجسر، فبينا شبيب يمشي على حصانه على الجسر نزل حافر رجل حصانه على حرف السفينة، فسقط شبيب في الماء ـ وكان مثقلًا بالحديد ـ فغرق، فلما رأى ذلك أصحابه انصرفوا ذاهبين، وتفرقوا في البلاد [1] .
18 -وفي عام 77هـ جرت حروب كثيرة جدًا بين المهلب بن أبي صفرة نائب الحجاج، وبين الخوارج الأزارقة، وأميرهم قطري بن الفجاءة ـ وكان من الفرسان الشجعان ـ وقد جرت بين الفريقين حروب ومجاولات، وفي آخر هذه السنة تفرق عن قطري أصحابه، وشرد هو في الأرض لا يدري أين يذهب، وكان أول خروجه في زمن عبدالله بن الزبير رضي الله عنهما، وتغلب على قلاع كثيرة وأقاليم في أول أمره، ثم أرسل إليه الحجاج جيوشًا كثيرة، فهزمها، ثم جرت بينه وبين المهلب حروب ـ كما سبق ـ ثم إنه في آخر أمره خرج إلى طبرستان ومعه جماعة من أصحابه، فتوجه إليه سفيان بن الأبرد الكلبي في جيش، فاقتتلوا، فعثر بقطري فرسه، فوقع على الأرض، فتكاثروا عليه، فقتلوه،
(1) تاريخ الطبري 6/ 216 - 286، مقالات الإسلاميين 1/ 196، 201، تجارب الأمم لمسكويه 2/ 173 - 214، المعارف ص410، الفرق بين الفرق ص89 - 92، سير أعلام النبلاء 4/ 146 - 149، البداية والنهاية 12/ 252، 253، 257 - 262، 274، 275.